أحمد بن حجر الهيتمي المكي
90
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
صلّى الله عليه وسلّم بذلك في سابع الأحاديث المارة في الأحاديث الدالة على خلافة الصديق ولفظه عند الشيخين من بعض تلك الطرق عن ابن عمر وأبي هريرة قالا قال رسول الله بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها أبو بكر فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت في يده غربا فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه ( 1 ) حتى روي الناس وضربوا بعطن ومر أيضا عن العلماء أن هذه إشارة إلى خلافة أبي بكر وعمر وإلى كثرة الفتوح وظهور الإسلام في زمن عمر الفصل الثالث في سبب تسميته بأمير المؤمنين دون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج العسكري في الأوائل والطبراني في الكبير والحاكم من طريق ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة لأي شيء كان يكتب من خليفة خليفة رسول الله في عهد أبي بكر ثم كان عمر كتب أولا من خليفة أبي بكر فمن أول من كتب من أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال حدثتني الشفاء وكانت من المهاجرات أن أبا بكر كان يكتب من خليفة رسول الله وعمر كان يكتب من خليفة رسول الله حتى كتب عمر إلى عامل العراق أن يبعث إليه رجلين جلدين يسألهما عن العراق وأهله فبعث إليه لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم الطائي فقدما المدينة ودخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص فقالا استأذن لنا على أمير المؤمنين فقال عمرو أنتما والله أصبتما اسمه فدخل عليه عمرو فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال ما بدا لك في هذا الاسم لتخرجن مما قلت فأخبره فقال أنت الأمير ونحن المؤمنين فجرى الكتاب بذلك من يومئذ وفي تهذيب النووي أن عديا ولبيدا المذكورين هما اللذان سمياه بذلك أي لأن عمرا لم يقل له ذلك إلا تقليدا لهما وقيل إن أول من سماه به المغيرة بن شعبة وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن قرة قال كان يكتب من أبي بكر خليفة رسول الله فلما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرادوا أن يقولوا خليفة خليفة رسول الله فقال عمر هذا يطول قالوا لا ولكنا أمرناك علينا وأنت أميرنا قال نعم أنتم المؤمنون وأنا أميركم فكتب أمير المؤمنين ولا ينافي ما تقرر أن عبد الله بن جحش في سريته التي نزل فيها قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه سمي أمير المؤمنين لأن تلك التسمية كانت خاصة والكلام في تسمية الخليفة بذلك فعمر أول من وضع عليه هذا الاسم من حيث الخلافة ( 2 )
--> ( 1 ) يفرى فريه بتشديد الياء أي يعمل عمله ويقطع قطعه وروى بتخفيف الياء وسكون الراء وأنكر الخليل التثقيل . ( 2 ) ذكر السيوطي في المصباح الوهاج أن أبا بكر بعث أسامة على جيش الشام فكان الصحابة يدعونه بأمير المؤمنين وكان عمر يسلم عليه بأمير المؤمنين ثم توارث الخلفاء هذا اللقب .