أحمد بن حجر الهيتمي المكي

89

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

وأخرج الواقدي من طرق أن أبا بكر لما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني فقال أبو بكر وإن يكن فقال عبد الرحمن هو والله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان ابن عفان فقال أخبرني عن عمر فقال أنت أخبرنا به فقال على ذلك فقال اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله وشاور معهما سعيد ابن زيد وأسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أسيد اللهم أعلمه الخير بعدك يرضى للرضا ويسخط للسخط الذي يسر خير من الذي يعلن ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه ودخل عليه بعض الصحابة فقال له قائل منهم ما أنت قائل لربك إذا سألك عن تولية عمر علينا وقد ترى غلظته فقال أبو بكر أبالله تخوفني أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت من ورائك ثم دعا عثمان فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب أني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا وأني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا فإن عدل فذلك ظني فيه وعلمي به وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب والخير أردت ولا أعلم الغيب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والسلام عليكم ورحمة الله ثم أمر بالكتاب فختمه ثم أمر عثمان فخرج بالكتاب مختوما فبايع الناس ورضوا به دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه بما أوصاه به ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يده فقال اللهم إني لم أرد بذلك إلا إصلاحهم وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأقواهم وأحرصهم على ما أرشد لهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح واليهم واجعله من خلفائك الراشدين وأصلح له رعيته وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن مسعود قال أفرس الناس ثلاثة أبو بكر حين استخلف عمر وصاحبة موسى حين قالت استأجره والعزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته أكرمي مثواه قيل ويلحق بهم سليمان بن عبد الملك حين استخلف عمر بن عبد العزيز وأخرج ابن عساكر عن يسار بن حمزة قال لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال أيها الناس إني قد عهدت عهدا أفترضون به فقال الناس رضينا يا خليفة رسول الله فقام علي فقال لا نرضى إلا أن يكون عمر قال فإنه عمر وأخرج ابن سعد عن شداد قال كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أنه قال اللهم إني شديد فليني وإني ضعيف فقوني وإني بخيل فسخني قال الزهري استخلف عمر يوم توفي أبو بكر فقام بالأمر أتم قيام وكثرت الفتوح في أيامه كثرة عظيمة لم يقع نظيرها في أيام خليفة بعده كيف ومن ذلك أكثر إقليم الشام والعراق وفارس والروم ومصر والإسكندرية والمغرب وقد أشار