أحمد بن حجر الهيتمي المكي

82

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

فقلت على رسلك ثم ذهبت إلى رسول الله فقلت هذا أبو بكر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ادخل ورسول الله يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول الله وكشف عن ساقيه ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ فقلت إن يرد الله بفلان خيرا يعني أخاه يأت به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا على الباب قال عمر بن الخطاب فقلت على رسلك ثم جئت إلى النبي فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذنك فقال ائذن له وبشره بالجنة فجئته فقلت ادخل وبشرك رسول الله بالجنة فجلس مع رسول الله في القف عن يساره ودلى برجليه في البئر فرجعت فجلست وقلت إن يرد الله بفلان خيرا يأت به فجاء إنسان فحرك الباب فقلت من هذا فقال عثمان بن عفان فقلت على رسلك وجئت إلى النبي فأخبرته فقال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فجئت فقلت ادخل ورسول الله يبشرك بالجنة على بلوى تصيبك فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاهه من الصف الآخر قال شريك قال سعيد بن المسيب تأويلها قبورهم انتهى وأقول تأويلها أيضا على خلافة الثلاثة على ترتيب مجيئهم ممكن بل هو الموافق لحديث البئر السابقة رواياته وطرقه في تاسع الأحاديث الدالة على خلافة أبي بكر ويكون جلوس الشيخين بجانبه وضيق المحل عن عثمان حتى جلس أمامهم إشارة إلى عظيم خلافتهما وسلامتها من تطرق الفتن إليها على أتم الوجوه وأكملها وإلى أن صدور المؤمنين وأحوالهم فيها كانت على غاية من السرور واعتدال الأمر وأما خلافة عثمان وعلي فإنها وإن كانت صدقا وحقا وعدلا لكن اقترن بها أحوال من أحوال بني أمية وسفهائهم كدرت القلوب وشوشت على المسلمين وتولد بسببها تلك الفتن العظيمة ويؤيد ما ذكرته أن النبي أشار إلى ذلك بقوله في عثمان على بلوى تصيبه وتلك البلوى لم تتولد إلا لما ذكرته من قبيح أحوال بني أمية كما سيأتي بسط ذلك في مبحث خلافة عثمان وذكر فضائله ومآثره واعلم أنه وقع في روايات أخر ما فيه مخالفة لبعض ما مر في تلك الرواية فقد أخرج أبو داود نحو تلك الرواية عن أبي سلمة عن نافع عن عبد الحارث الخزاعي قال دخل رسول الله حائطا من حوائط المدينة فقال لبلال أمسك الباب فجاءه أبو بكر يستأذن فذكر نحوه قال الطبراني وفي حديث أن نافع بن الحارث هو الذي كان يستأذنه وهذا يدل على تكرر القصة انتهى وهو أظهر من تصويب شيخ الإسلام ابن حجر عدم التعدد وإنها عن أبي موسى الأشعري ووهم القول بغيره الحديث الثاني عشر بعد المائة أخرج الحافظ عمر بن محمد بن خضر الملا في سيرته أن الشافعي رضي الله عنه روى بسنده أنه قال كنت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي أنوارا على يمين العرش قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما خلق