أحمد بن حجر الهيتمي المكي
63
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
بويع أبو بكر ما مر آنفا فرد عليه ذلك الرد الفاحش . وأيضا فبنو تيم ثم بنو عدي قوما الشيخين من أضعف قبائل قريش فسكوت علي لهما مع أنهما كما ذكر وقيامه بالسيف على المخالفين لما انعقدت البيعة له مع قوة شكيمتهم أوضح دليل على أنه كان دائرا مع الحق حيث دار وأنه من الشجاعة بالمحل الأسنى وأنه لو كان معه وصية من رسول الله في أمر القيام على الناس لأنفذ وصية رسول الله ولو كان السيف على رأسه مسلطا لا يرتاب في ذلك إلا من اعتقد فيه رضي الله عنه ما هو بريء منه ومما يلزمهم أيضا على تلك التقية المشؤومة عليهم أنه رضي الله عنه لا يعتمد على قوله قط لأنه حيث لم يزل في اضطراب من أمره فكل ما قاله يحتمل أنه خالف فيه الحق خوفا وتقية ذكره شيخ الإسلام الغزالي قال غيره بل يلزمهم ما هو أشنع من ذلك وأقبح كقولهم إن النبي لم يعين الإمامة إلا لعلي فمنع من ذلك فقال مروا أبا بكر تقية فيتطرق احتمال ذلك إلى كل ما جاء عنه ولا يفيد حينئذ إثبات العصمة شيئا وأيضا فقد استفاض عن علي رضي الله عنه أنه كان لا يبالي بأحد حتى قيل للشافعي رضي الله عنه ما نفر الناس عن علي إلا أنه كان لا يبالي بأحد فقال الشافعي إنه كان زاهدا والزاهد لا يبالي بالدنيا وأهلها وكان عالما والعالم لا يبالي بأحد وكان شجاعا والشجاع لا يبالي بأحد وكان شريفا والشريف لا يبالي بأحد أخرجه البيهقي وعلى تقدير أنه قال ذلك تقية فقد انتفى مقتضيها بولايته وقد مرعنه من مدح الشيخين فيها وفي الخلوة وعلى منبر الخلافة مع غاية القوة والمنعة ما تلي عليك قريبا فلا تغفل عنه وأخرج أبو ذر الهروي والدارقطني من طرق أن بعضهم مر بنفر يسبون الشيخين فأخبر عليا وقال لولا أنهم يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترءوا على ذلك فقال علي أعوذ بالله رحمهما الله ثم نهض فأخذ بيد ذلك المخبر وأدخله المسجد فصعد المنبر ثم قبض على لحيته وهي بيضاء فجعلت دموعه تتحادر على لحيته وجعل ينظر البقاع حتى اجتمع الناس ثم خطب خطبة بليغة من جملتها ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين وأنا مما يذكرون بريء وعليه معاقب صحبا رسول الله بالجد والوفاء والجد في أمر الله يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان لا يرى رسول الله كرأيهما رأيا ولا يحب كحبهما حبا لما يرى من عزمهما في أمر الله فقبض وهو عنهما راض والمسلمون راضون فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله وأمره في حياته وبعد موته فقبضا على ذلك رحمهما الله فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن فاضل ولا يبغضهما ويخالفهما إلا شقي مارق حبهما قربة وبغضهما مروق ثم ذكر أمر النبي لأبي بكر بالصلاة وهو يرى مكان علي ثم ذكر أنه بايع أبا بكر ثم ذكر استخلاف أبي بكر لعمر ثم قال ألا ولا يبلغني عن أحد أنه يبغضهما إلا جلدته حد المفتري وفي رواية وما اجترؤا على ذلك