أحمد بن حجر الهيتمي المكي

52

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

القبيحة والغباوة التي أورثتهم العار والبوار والفضيحة إيغار الصدور على عمر رضي الله عنه ولم يبالوا بما يترتب على ذلك من نسبة علي رضي الله عنه إلى الذل والعجز والخور بل ونسبة جميع بني هاشم وهم أهل النخوة والنجدة والأنفة إلى ذلك العار اللاحق بهم الذي لا أقبح منه عليهم بل ونسبة جميع الصحابة رضي الله عنهم إلى ذلك وكيف يسع من له أدنى ذوق أن ينسبهم إلى ذلك مع ما استفاض وتواتر عنهم من غيرتهم لنبيهم وشدة غضبهم عند انتهاك حرماته حتى قاتلوا وقتلوا الآباء والأبناء في طلب مرضاته ولا يتوهم إلحاق أدنى نقص أو سكوت على باطل بهؤلاء العصابة الكمل الذين طهرهم الله من كل رجس ودنس ونقص على لسان نبيه في الكتاب والسنة كما قدمته في المقدمة الأولى أول الكتاب بواسطة صحبتهم له وموته وهو عنهم راض وصدقهم في محبته واتباعه إلا عبدا أضله الله وخذله ولعنه فباء منه تعالى بعظيم الخسار والبوار وأحله الله تعالى نار جهنم وبئس القرار نسأل الله السلامة في الدين آمين خاتمة قال شيخ الإسلام مجتهد عصره التقي السبكي رحمه الله ورضي عنه كنت بالجامع الأموي ظهر يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة فأحضر إلي شخص شق صفوف المسلمين في الجامع وهم يصلون الظهر ولم يصل وهو يقول لعن الله من ظلم آل محمد وهو يكرر ذلك فسألته من هو فقال أبو بكر قلت أبو بكر الصديق قال أبو بكر وعمر وعثمان ويزيد ومعاوية فأمرت بسجنه وجعل غل في عنقه ثم أخذه القاضي المالكي فضربه وهو مصر على ذلك وزاد فقال إن فلانا عدو الله شهد عليه عندي بذلك شاهدان وقال إنه مات على غير الحق وإنه ظلم فاطمة ميراثها وأنه يعني أبا بكر كذب على النبي في منعه ميراثها وكرر عليه الملكي الضرب يوم الاثنين ويوم الأربعاء الذي يليه وهو مصر على ذلك ثم أحضروه يوم الخميس بدار العدل وشهد عليه في وجهه فلم ينكر ولم يقر ولكن صار كلما سئل يقول إن كنت قلت فقد علم الله تعالى فكرر السؤال عليه مرات وهو يقول هذا الجواب ثم أعذر عليه فلم يبد دافعا ثم قيل له تب فقال تبت عن ذنوبي وكرر عليه الاستتابة وهو لا يزيد في الجواب على ذلك فطال البحث في المجلس على كفره وعدم قبول توبته فحكم نائب القاضي بقتله فقتل وسهل عندي قتله ما ذكرته من هذا الاستدلال فهو الذي انشرح صدري لتكفيره بسبسه ولقتله لعدم توبته وهو منزع لم أجد غيري سبقني إليه إلا ما سيأتي في كلام النووي وضعفه وأطال السبكي الكلام في ذلك وهاأنا أذكر حاصل ما قاله مع الزيادة عليه مما يتعلق بهذه المسألة وتوابعها منها على ما أزيده بأي ونحوها فأقول ادعى بعض الناس أن هذا الرجل الرافضي قتل بغير حق وشنع السبكي في الرد على مدعي ذلك بحسب ما ظهر له ورآه مذهبا وإلا فمذهبنا كما ستعلمه أنه لا يكفر بذلك فقال كذب من قال إنه قتل بغير حق بل قتل بحق لأنه كافر مصر على كفره وإنما قلنا إنه كافر لأمور أحدها قوله في الحديث الصحيح من رمى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ونحن نتحقق أنا أبا بكر مؤمن وليس عدو الله ويرجع على هذا القائل ما قاله بمقتضى نص هذا الحديث على الحكم بكفره وإن لم يعتقد الكفر كما يكفر ملقي المصحف بقذر وإن لم يعتقد الكفر وقد حمل مالك رضي الله عنه هذا الحديث على الخوارج الذين كفروا أعلام الأمة فلم استنبطته من هذا الحديث موافق لما نص عليه مالك أي فهو موافق لقواعد مالك لا لقواعد الشافعي رضي الله عنهما على أنه سيعلم مما سيأتي عن المالكية أن المعتمد عندهم في ذلك هذا الحديث وإن كان خبر واحد إلا أن خبر الواحد يعمل به في الحكم بالتكفير وإن كان جحده لا كفر به إذ لا يكفر جاحد الظني بل القطعي وقول النووي رحمه الله إن حمل مالك للحديث على الخوارج ضعيف لأن المذهب الصحيح عدم تكفيرهم فيه نظر وإنما يتجه ضعفه إن لم يصدر منهم سبب مكفر غير الخروج والقتال ونحوه وأما مع التكفير لمن تحقق إيمانه فمن أين للنووي ذلك انتهى ويجاب بأن نص الشافعي رضي الله عنه وهو قوله أقبل شهادة أهل البدع والأهواء إلا الخطابية صريح فيما قاله النووي مع أن المعنى يساعده وأيضا فتصريح أئمتنا في الخوارج بأنهم لا يكفرون وإن كفرونا لأنه بتأويل فلهم شبهة غير قطعية البطلان صريح فيما قاله النووي ويؤيده قول الأصوليين إنما لم تكفر الشيعة والخوارج لكونهم كفروا أعلام الصحابة المستلزم لتكذيبه في قطعه لهم بالجنة لأن أولئك المكفرين لم يعلموا قطعا تزكية من كفروه على الإطلاق إلى مماته وإنما يتجه لتكفيرهم أن لو علموا ذلك لأنهم حينئذ يكونون مكذبين له وبهذا تعلم أن جميع ما يأتي عن السبكي إنما هو اختيار له مبني على غير قواعد الشافعية وهو قوله جواب الأصوليين المذكور إنما نظروا فيه إلى عدم الكفر لأنه لا يستلزم تكذيبه ولم ينظروا لما قلناه إن الحديث السابق دال على كفره وقد قال إمام الحرمين وغيره يكفر نحو الساجد لصنم وإن لم يكذب بقلبه وإلا يلزم على ذلك كفر من قال لمسلم يا كافر لأن محل ذلك في المقطوع بإيمانهم كالعشرة المبشرين بالجنة وعبد الله بن سلام ونحوهم بخلاف غيرهم لأنه أشار إلى اعتبار الباطن بقوله إن كان كما قال وإلا رجعت عليه نعم يلحق عندي وإن لم يذكر ذلك متكلم ولا فقيه بمن ورد النص فيهم من أجمعت الأمة على صلاحه وإمامته كابن المسيب والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي فإن قلت الكفر جحد الربوبية أو الرسالة وهذا المقتول مؤمن بالله ورسوله وآله وكثير من صحابته فكيف يكفر قلت التكفير حكم شرعي سببه جحد ذلك أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدا وهذا منه فهو من أحسن الأدلة في المسألة وينضم إليه خبر الحلية من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب والخبر الصحيح لعن المؤمن كقتله وأبو بكر أكبر أولياء المؤمنين فهذا هو المأخذ الذي ظهر لي في قتل هذا الرافضي وإن كنت لم أتقلده لا فتوى ولا حكما وانضم إلى احتجاجي بالحديث السابق ما اشتملت عليه أفعال هذا الرافضي من إظهاره ذلك في الملأ وإصراره عليه وإعلائه البدعة وأهلها وغمصه السنة وأهلها وهذا المجموع في هذه الشناعة وقد يحصل بمجموع أمور حكم لا يحصل بكل واحد منها وهذا معنى قول مالك تحدث للناس أحكام بقدر ما يحدث لهم من الفجور ولسنا نقول تتغير الأحكام بتغير الزمان بل باختلاف الصورة الحادثة فهذا نهاية ما انشرح صدري له بقتل هذا الرجل له وأما السبب وحده ففيه ما قدمته وما سأذكره وإيذاؤه أمر عظيم إلا أنه ينبغي ضابط فيه وإلا فالمعاصي كلها تؤذيه ولم أجد في كلام أحد من العلماء أن سب الصحابي يوجب القتل إلا ما يأتي من إطلاق الكفر من بعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة ولم يصرحوا بالقتل وقد قال ابن المنذر لا أعلم أحدا يوجب القتل لمن سب من بعد النبي نعم حكي القتل عن بعض الكوفيين وغيرهم بل حكاه بعض الحنابلة رواية عن أحمد وعندي أنهم غلطوا فيه لأنهم أخذوه من قوله شتم عثمان زندقة وعندي أنه لم يرد أن شتمه كفر وإلا لم يكن زندقة لأنه أظهرها وإنما أراد قوله المروي عنه في موضع آخر من طعن في خلافة عثمان فقد طعن في المهاجرين والأنصار يعني أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أقام ثلاثة أيام ليلا ونهارا يطوف على المهاجرين والأنصار ويخلو بكل واحد منهم رجالهم ونسائهم يستشيرهم فيمن يكون خليفة حتى اجتمعوا على عثمان فحينئذ بايعه فمعنى كلام أحمد أن شتم عثمان في الظاهر شتم له وفي الباطن تخطيئه لجميع المهاجرين والأنصار وتخطئة جميعهم كفر فكان زندقة بهذا الاعتبار فلا يؤخذ منه أن شتم أبي بكر وعمر كفر هذا لم ينقل عن أحمد أصلا فمن خرج من أصحابه رواية عنه مما قاله في شتم عثمان بقتل ساب أبي بكر مثلا لم يصنع شيئا والضابط أن كل شتم قصد به أذى النبي كما وقع من عبد الله بن أبي كفر وما لا فلا كما وقع من مسطح وحمنة في قصة الإفك وفي الحديث الصحيح لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه وفي حديث رجاله ثقات وإن قال الترمذي إنه غريب الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه وقوله أصحابي الظاهر أن المراد بهم من اسلم قبل الفتح وأنه خطاب لمن أسلم بعده بدليل تفاوت الإنفاق فيه الموافق له قوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية فلا بد من تأويل بهذا أو بغيره ليكون المخاطبون غير الأصحاب الموصى بهم فهم كبار الأصحاب وإن شمل اسم الصحبة الجميع وسمعت شيخنا التاج بن عطاء الله متكلم الصوفية على طريق الشاذلية يذكر في وعظه تأويلا آخر هو أنه له تجليات يرى فيها من بعده فهذا خطاب لمن بعده في حق جميع الصحابة الذين قبل الفتح وبعده فإن ثبت ما قاله فالحديث شامل لجميعهم وإلا فهو فيمن قبل الفتح ويلحق بهم في ذلك من بعده فإنهم بالنسبة لغير الصحابة كالذين بعد الفتح بالنسبة لمن قبله وعلى كلا التقديرين فالظاهر أن هذه الحرمة ثابتة لكل واحد منهم أي وكلام النووي وغيره صحيح في ذلك ثم الكلام إنما هو في سب بعضهم أما سب جميعهم فلا شك أنه كفر وكذا سب واحد منهم من حيث هو صحابي لأنه استخفاف بالصحبة فيكون استخفافا به وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي بغضهم كفر فبغض الصحابة كلهم وبغض بعضهم من حيث الصحبة لا شك أنه كفر وأما سب أو بغض بعضهم لأمر آخر فليس بكفر حتى الشيخين رضي الله عنهما نعم حكى القاضي في كفر سابهما وجهين وجه عدم الكفر أن سب المعين أو بغضه قد يكون لأمر خاص به من الأمور الدنيوية أو غيرها كبغض الرافضي لهما فإنه إنما هو جهة الرفض وتقديمه عليا واعتقاده بجهله أنهما ظلماه وهما مبرآن عن ذلك فهو معتقد لجهله أنه ينتصر لعلي لقرابته رضي الله عنه للنبي فعلم أن بغض الرافضي للشيخين إنما هو لما استقر في ذهنه لجهله وما نشأ عليه من الفساد من اعتقاده ظلمهما لعلي وليس كذلك ولا علي يعتقد ذلك قطعا ومأخذ تكفير الرافضي بذلك أنه يعود من اعتقاده ذلك فيهما نقص في الدين لأنهما الأصل بعد النبي في إقامة الدين وإظاهره ومجاهدة المرتدين والمعاندين ومن ثم قال أبو هريرة رضي الله عنه لولا أبو بكر ما عبد الله بعد محمد أي لأنه الذي رأى قتال المرتدين مع مخالفة أكثر الصحابة له حتى أقام عليهم الأدلة الواضحة على قتال المرتدين ومانعي الزكاة إلى أن رجعوا إليه وقاتلوهم بأمره فكشف الله به وبهم تلك الغمة وأزال عن الإسلام والمسلمين تلك المحنة ثانيها أعني الأمور الدالة على قتل ذلك الرافضي أنه استحل لعن الشيخين وعثمان رضي الله عنهم بإقراره بذلك ومن استحل ما حرم الله فقد كفر ولعن الصديق وسبه محرمان واللعنة أشد وتحريم لعن الصديق معلوم من الدين بالضرورة لما تواتر عنه من حسن إسلامه وأفعاله الدالة على إيمانه وأنه دام على ذلك إلى أن قبضه الله تعالى هذا لا يشك فيه ولا يرتاب وإن شك فيه الرافضي نعم شرط الكفر بجحد الضروري أن يكون ضروريا عند الجاحد حتى يستلزم جحده حينئذ تكذيبه وليس الرافضي يعتقد تحريم لعن أبي بكر فضلا عن كونه يعتقد أن تحريمه ضروري وقد ينفصل عنه بأن تواتر تحريم ذلك عند جميع الخلق يلغي شبهة الرافضي التي غلظت على قلبه حتى لم يعلم ذلك وهذا محل نظر وجدل وميل القلب إلى بطلان هذا العذر أي باعتبار ما ظهر للسبكي وإلا فقواعد المذهب قاضيه بقبول هذا العذر بالنسبة لعدم التكفير لأنه إنما يسب أو يلعن متأولا وإن كان تأويله جهلا وعصبية وحمية لكن باب الكفر يحتاط فيه كما هو مقرر في محله ثالثها إن هذه الهيئة الاجتماعية التي حصلت من هذا الرافضي ومجاهرته ولعنه لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم واستحلاله ذلك على رؤوس الأشهاد وهم أئمة الإسلام والذين أقاموا الدين بعد النبي وما علم لهم من المناقب والمآثر كالطعن في الدين والطعن فيه كفر فهذه ثلاثة أدلة ظهرت لنا في قتله أي باعتبار ما ظهر وإلا فمذهب الشافعي رضي الله عنه ما قد علمت رابعها المنقول عن العلماء فمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أن من أنكر خلافة الصديق أو عمر فهو كافر على خلاف حكاه بعضهم وقال الصحيح أنه كافر والمسالة مذكورة في كتبهم في الغاية للسروجي والفتاوى الظهيرية والأصل لمحمد بن الحسن وفي الفتاوى البديعية فإنه قسم الرافضة إلى كفار وغيرهم وذكر الخلاف في بعض طوائفهم وفيمن أنكر إمامة أبي بكر وزعم أن الصحيح أنه يكفر وفي المحيط أن محمدا لا يجوز الصلاة خلف الرافضة ثم قال لأنهم أنكروا خلافة أبي بكر وقد اجتمعت الصحابة على خلافته وفي الخلاصة من كتبهم أن من أنكر خلافة الصديق فهو كافر وفي تتمة الفتاوى والرافضي المتغالي الذي ينكر خلافة أبي بكر يعني لا تجوز الصلاة خلفه وفي المرغيناني وتكره الصلاة خلف صاحب هوى أو بدعة ولا تجوز خلف الرافضي ثم قال وحاصله إن كان هوى يكفر به لا يجوز وإلا يجوز ويكره وفي شرح المختارو سب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل فإن عليا رضي الله عنه لم يكفر شاتمه وفي الفتاوى البديعية من أنكر إمامة أبي بكر رضي الله عنه فهو كافر وقال بعضهم وهو مبتدع والصحيح أنه كافر وكذلك من أنكر خلافة عمر في أصح الأقوال ولم يتعرض أكثرهم للكلام على ذلك وأما أصحابنا الشافعيون فقد قال القاضي حسين في تعليقه من سب النبي يكفر بذلك ومن سب صحابيا فسق وأما من سب الشيخين أو الختنين ففيه وجهان أحدهما يكفر لأن الأمة أجمعت على إمامتهم والثاني يفسق ولا يكفر ولا خلاف أن من لا يحكم بكفره من أهل الأهواء لا يقطع بتخليدهم في النار وهل يقطع بدخولهم النار وجهان انتهى وقال القاضي إسماعيل المالكي إنما قال مالك في القدرية وسائر أهل البدع يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لأنه من الفساد في الأرض كما قال في المحارب وهو فساده في مصالح الدنيا وقد يدخل في الدين من قطع سبيل الحج والجهاد وفساد أهل البدع معظمه على الدين وقد يدخل في الدنيا بما يلقونه بين المسلمين من العداوة وقد اختلف قول مالك والأشعري في التكفير والأكثر على ترك التكفير قال القاضي عياض لأن الكفر خصلة واحدة وهو الجهل بوجود الباري تعالى ووصف الرافضة بالشرك وإطلاق اللعنة عليهم وكذا الخوارج وسائر أهل الأهواء حجج للمكفرين وقد يجيب الآخرون بأنه قد ورد مثل هذه الألفاظ في غير الكفر تغليظا وكفر دون كفر وإشراك دون إشراك وقوله في الخوارج اقتلوهم قتل عاد يقتضي الكفر والمانع يقول هو حد لا كفر قال القاضي عياض في سب الصحابة قد اختلف العلماء فيه ومشهور مذهب مالك فيه الاجتهاد والأدب الموجع قال مالك رحمه الله من شتم النبي قتل وإن شتم الصحابة أدب وقال أيضا من شتم أحدا من أصحاب النبي أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال كانوا على ضلال أو كفر قتل وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا انتهى وقوله يقتل من نسبهم إلى ضلال أو كفر حسن إذا نسبهم إلى كفر لأنه شهد لكل منهم بالجنة فإن نسبهم إلى الظلم دون الكفر كما يزعم بعض الرافضة فهو محل التردد لأنه ليس من حيث الصحبة ولا لأمر يتعلق بالدين وإنما هو لخصوصيات تتعلق بأعيان بعض الصحابة ويرون أن ذلك من الدين لا تنقيص فيه ولا شك أن الروافض ينكرون ما علم بالضرورة ويفترون على الصحابة بما يزعمون أنه موافق له ونحن نكذبهم في ذلك فلم يتحقق إلى الآن من مالك ما يقتضي قتل من هذا شأنه وقال ابن حبيب من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبا شديدا ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي قال سحنون من كذب أحدا من أصحاب النبي عليا أو عثمان أو غيرهما يوجع ضربا وحكى ابن أبي زيد عن سحنون من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إنهم كانوا على ضلال وكفر قتل ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل هذا نكل النكال الشديد انتهى وقتل من كفر الأربعة ظاهر لأنه خلاف إجماع الأمة إلا الغلاة من الروافض فلو كفر الثلاثة ولم يكفر عليا لم يصرح سحنون فيه بشيء وكلام مالك المتقدم أصرح فيه وروي عن مالك رضي الله عنه من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل وقال أحمد بن حنبل فيمن سب الصحابة أما القتل فأجبن عنه لكن اضربه ضربا نكالا وقال أبو يعلى الحنبلي الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلا لذلك كفر وإن لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر قال وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم وسئل عمن شتم أبا بكر قال كافر قيل يصلى عليه قال لا وممن كفر الرافضة أحمد بن يونس وأبو بكر بن هانئ وقالا لا تؤكل ذبائحهم لأنهم مرتدون وقال عبد الله بن إدريس أحد أئمة الكوفة ليس للرافضي شفعة لأنه لا شفعة إلا لمسلم وقال أحمد في رواية أبي طالب شتم عثمان زندقة وأجمع القائلون بعدم تكفير من سب الصحابة على أنه فاسق وممن قال بوجوب القتل على من سب أبا بكر وعمر عبد الرحمن بن أبزى الصحابي رضي الله عنه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قطع لسان عبيد الله بن عمر إذ شتم مقداد بن الأسود رضي الله عنه فكلم في ذلك فقال دعوني أقطع لسانه حتى لا يشتم أحدا من أصحاب النبي وفي كتاب ابن شعبان من قال في واحد منهم إنه ابن زانية وأمه مسلمة حد حد عنه بعض أصحابنا حدين حدا له وحدا لأمه ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة لفضل هذا على غيره ولقوله من سب أصحابي فاجلدوه قال ومن قذف أم أحدهم وهي كافرة حد حد الفرية لأنه سب له وإن كان أحد من ولد هذا الصحابي حيا قام بما يجب له وإلا فمن قام من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه قال وليس هذا كحقوق غير الصحابة لحرمة هؤلاء بنبيهم ولو سمعه الإمام وأشهد عليه وكان ولي القيام به ومن سب عائشة رضي الله عنها ففيه قولان أحدهما يقتل والآخر كسائر الصحابة يجلد حد المفتري قال وبالأول أقول وروى أبو مصعب عن مالك من سب آل بيت محمد يضرب ضربا وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى يظهر توبته لأنه استخفاف بحق رسول الله وأفتى أبو مطرف فيمن أنكر تحليف امرأة بالليل وقال لو كانت بنت أبي بكر ما حلفت إلا بالنهار بالأدب الشديد لذكر ابنة أبي بكر في مثل هذا قال هشام بن عمار سمعت مالكا يقول من سب أبا بكر وعمر قتل ومن سب عائشة رضي الله عنها قتل لأن الله تعالى يقول فيها يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين فمن رماها فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل قال ابن حزم وهذا قول صحيح واحتج المكفرون للشيعة والخوارج بتكفيرهم أعلام الصحابة رضي الله عنهم وتكذيب النبي في قطعه لهم بالجنة وهو احتجاج صحيح فيمن ثبت عليه تكفير أولئك ومر أن أئمة الحنفية كفروا من أنكر خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والمسألة في الغاية وغيرها من كتبهم كما مر وفي الأصل لمحمد بن الحسن رحمه الله والظاهر أنهم أخذوا ذلك عن إمامهم أبي حنيفة رضي الله عنه وهو أعلم بالروافض لأنه كوفي والكوفة منبع الرفض والروافض طوائف منهم من يجب تكفيره ومنهم من لا يجب تكفيره فإذا قال أبو حنيفة بتكفير من ينكر إمامة الصديق رضي الله عنه فتكفير لا عنه عنده أولى أي إلا أن يفرق إذ الظاهر أن سبب تكفير منكر إمامته مخالفته للإجماع بناء على أن جاحد الحكم المجمع عليه كافر وهو المشهور عند الأصوليين وإمامته رضي الله عنه مجمع عليها من حين بايعه عمر رضي الله عنه ولا يمنع من ذلك تأخر بيعة بعض الصحابة فإن الذين تأخرت بيعتهم لم يكونوا مخالفين في صحة إمامته ولهذا كانوا يأخذون عطاءه ويتحاكمون إليه فالبيعة شيء والإجماع شيء ولا يلزم من أحدهما الآخر ولا من عدم أحدهما عدم الآخر فافهم ذلك فإنه قد يغلط فيه فإن قلت شرط الكفر بإنكار المجمع عليه أن يعلم من الدين بالضرورة قلت وخلافة الصديق رضي الله عنه كذلك لأن بيعة الصحابة له ثبتت بالتواتر المنتهي إلى حد الضرورة فصارت كالمجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة وهذا لا شك فيه ولم يكن أحد من الروافض في أيام الصديق رضي الله عنه ولا في أيام عمر وعثمان وإنما حدثوا بعده فمقالتهم حادثة وجوابه أن الخلافة من الوقائع الحاثة وليست حكما شرعيا وجاحد الضروري إنما يكفر إذا كان ذلك الضروري حكما شرعيا كالصلاة والحج لاستلزامه تكذيب النبي بخلاف الخلافة المذكورة إلا أن يقال إنه يتعلق بها أحكام شرعية كوجوب الطاعة وما أشبهه ومر عن القاضي حسين أن في كفر ساب الشيخين أو الختنين وجهين ولا ينافيه جزمه في موضع آخر بفسق ساب الصحابة وكذا ابن الصباغ وغيره وحكوه عن الشافعي رضي الله عنه لأنهما مسألتان فالثانية في مجرد السب وهو مفسق وإن كان المسبوب من آحاد الصحابة وأصاغرهم بخلاف الأول فإنها خاصة بسب الشيخين أو الختنين وهو أشد وأغلظ في الزجر بأن فيه وجها بالكفر وأما تكفير أبي بكر ونظرائه ممن شهد لهم النبي بالجنة فلم يتكلم فيها أصحاب الشافعي والذي أراه الكفر فيها قطعا موافقة لمن مر ومر عن أحمد أن الطعن في خلافة عثمان طعن في المهاجرين والأنصار وصدق في ذلك فإن عمر جعل الخلافة شورى بين ستة عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص فالثلاثة الأخيرون أسقطوا حقوقهم وعبد الرحمن لم يردها لنفسه وإنما أراد أن يبايع أحد الأولين عثمان أو عليا فاحتاط لدينه وبقي ثلاثة أيام بلياليها لا ينام وهو يدور على المهاجرين والأنصار ويستشيرهم فيمن يتقدم عثمان أو علي ويجتمع بهم جماعات وفرادى ورجالا ونساء ويأخذ ما عند كل واحد منهم في ذلك إلى أن اجتمعت آراؤهم كلهم على عثمان رضي الله عنهم فبايعه فكانت بيعة عثمان عن إجماع قطعي من المهاجرين والأنصار فالطعن فيها طعن في الفريقين ومن ثم قال أحمد أيضا شتم عثمان زندقة ووجهه أنه بظاهره ليس بكفر وبباطنه كفر لأنه يؤدي إلى تكذيب الفريقين كما علمت فلا يفهم من كلامه كفر ساب الصحابة خلافا لبعض أصحابه كما مر فتلخص أن سب أبي بكر كفر عند الحنفية وعلى أحد الوجهين عند الشافعية ومشهور مذهب مالك أنه يجب به الجلد فليس بكفر نعم قد يخرج عنه ما مر عنه في الخوارج أنه كفر فتكون المسألة عنده على حالين إن اقتصر على السب من غير تكفير لم يكفر وإن كفر كفر فهذا الرافضي السابق ذكره كافر عند مالك وأبي حنيفة وأحد وجهي الشافعي وزنديق عند أحمد بتعرضه إلى عثمان المتضمن لتخطئة المهاجرين والأنصار وكفره هذا ردة لأن حكمه قبل ذلك حكم المسلمين والمرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل فكان قتله على مذهب جمهور العلماء أو جميعهم لأن القائل بأن الساب لا يكفر لم يتحقق منه أن يطرده فيمن يكفر أعلام الصحابة رضوان الله عليهم فأحد الوجهين عندنا إنما اقتصر على الفسق في مجرد السب دون التكفير وكذلك أحمد إنما جبن عن قتل من لم يصدر منه إلا السب والذي صدر من هذا الرجل أعظم من السب ومر أن الطحاوي قال في عقيدته وبغض الصحابة كفر فيحتمل أن يحمل على مجموع الصحابة وان يحمل على كل منهم لكن إذا بغضه من حيث الصحبة وأما جعل مجرد بغضه كفرا فيحتاج لدليل وهذا الرافضي وأشباهه بغضهم للشيخين وعثمان رضي الله عنهم ليس لأجل الصحبة لأنهم يحبون عليا والحسنين وغيرهما بل لهوى أنفسهم واعتقادهم بجهلهم وعنادهم ظلمهم لأهل بيت النبي فالظاهر أنهم إذا اقتصروا على السب من غير تكفير ولا جحد مجمع عليه لا يكفرون خامسها يمكن التمسك أيضا في قتل هذا الرافضي بأن هذا المقام الذي قامه لا شك أنه يؤذي النبي وإيذاؤه موجب للقتل بدليل الحديث الصحيح أنه قال فيمن آذاه من يكفيني عدوي فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه أنا أكفيكه فبعثه إليه النبي فقتله لكن مر ما يخدش في ذلك وهو أن كل أذى لا يقتضي القتل وإلا لعم سائر المعاصي لأنها تؤذيه قال تعالى إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم الآية وهذا الرافضي إنما قصد بزعمه انتصاره لآل بيت النبي فلم يقصد إيذاءه أي فلم يتضح دليل على قتله وأما الوقيعة في عائشة رضي الله عنها فموجبة للقتل إما لأن القرآن شهد ببراءتها فقذفها تكذيب له وتكذيبه كفر وإما لكونها فراشا له والوقيعة فيها تنقيص له وتنقيصه كفر وينبني على ذلك حكم الوقيعة في بقية أمهات المؤمنين فعلى الأول لا يكون كفرا وعلى الثاني يكون كفرا وهو الأرجح عند بعض المالكية وإنما لم يقتل قذفة عائشة لأن قذفهم كان قبل نزول الآية فلم يتضمن تكذيب القرآن ولأن ذلك حكم نزل بعد نزول الآية فلم ينعطف حكمه على ما قبلها سادسها مر في الخبر الصحيح لا تسبوا أصحابي من أحبهم أحبني ومن أبغضهم أبغضني ومن آذاهم آذاني وهذا يشمل سائر الصحابة لكنهم درجات فيتفاوت حكمهم في ذلك بتفاوت درجاتهم ومراتبهم والحرمة تزيد بزيادة من تعلقت به فلا يقتصر في سب أبي بكر رضي الله عنه على الجلد الذي يقتصر عليه في جلد غيره لأن ذلك الجلد لمجرد حق الصحبة فإذا انضاف إلى الصحبة غيرها مما يقتضي الاحترام لنصرة الدين وجماعة المسلمين وما حصل على يده من الفتوح وخلافة النبي وغير ذلك كان كل واحد من هذه الأمور يقتضي مزيد حق موجب لزيادة العقوبة عند الاجتراء عليه فتزداد العقوبة وليس ذلك لتجدد حكم بعد النبي بل لأنه شرع أحكاما وأناطها بأسباب فنحن نتبع تلك الأسباب ونرتب على كل سبب منها حكمه وكان الصديق في حياة النبي له حق السبق إلى الإسلام والتصديق والقيام في الله تعالى والمحبة التامة والإنفاق العظيم البالغ أقصى غايات الوسع والإمكان على النبي وأصحابه والنصرة التامة وغير ذلك من خصاله الحميدة المذكورة في هذا الكتاب وغيره ثم بعد النبي ترتبت له خصوصيات وفضائل أخر كخلافته التي قام فيها بما لم يمكن أن يقوم به أحد من الأمة بعده كما هو معلوم مقطوع به لا ينكره إلا معاند مكابر جاهل غبي كمقاتلته لأهل الردة ومانعي الزكاة وما ظهر عنه في ذلك من الشجاعة التي لم يشق أحد فيها غباره ولم يدرك آثاره فبكل من ذلك يزداد حقه وحرمته ويستحق من اجترأ عليه زيادة العذاب والنكال فلا يبعد لكونه من الدين والفضل بهذا المحل الأسنى والمقام الأسمى أن يكون سابه طاعنا في الدين فيستحق القتل على ما مر ولقد قتل الله بسبب يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام خمسة وسبعين ألفا قال بعض العلماء وذلك دية كل نبي ويقال إن الله تعالى أوحى إلى نبينا أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ولأقتلن بالحسين ابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا وهكذا الصديق رضي الله عنه يظهر تعالى حرمته وحقه بأخذ كثير من الروافض لعنهم الله الذين أخزاهم الله تعالى بقتل هذا الرافضي الخبيث الملعون وكانت ترتفع أنوفهم لو صفح عنه وقد قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رضي الله عنه التعزير يجوز بالقتل وتجرؤ هذا الرافضي على هذا المقام العلي الذي هو مقام الصديق والخلفاء الراشدين من أعلى الأسباب المقتضية للتعزير الذي يجوز به عند أبي يوسف الارتقاء إلى القتل أي فعلم أن قتل هذا الرافضي حق صحيح لا اعتراض عليه بناء على مذهب الحاكم الذي قتله وهو المالكي بناء على ما مر من مذهبهم وكذا على مذهب أبي حنيفة وكذا على وجه عند الشافعية وكذا على ما مر عند الحنابلة فتدبر هذه الواقعة وما سقته لك من كلام العلماء فيها فإن فيها أحكاما مهمة وفوائد جمة قلما تجدها مجموعة في كتاب مرفوعا عنها النقاب سالمة من الطعن والريب منزهة عن التعصب والعيب ذكرت في كتابي الملقب بالإعلام في قواطع الإسلام ما يوضح ما أشرت إليه خلال كلام السبكي مما يفرع ما قاله على اختياره الموافق لغير قواعد مذهبنا فاطلب بيان ذلك من الكتاب المذكور فإنه لم يصنف في بابه مثله بل لم أظفر بأحد من أئمتنا ألف كتابا في المكفرات وحدها ولا استوعب حكمها على المذاهب الأربعة مع الكلام على كل من مسائله بما ينشرح له الصدر وتقر به العين فاستوفيت كل ذلك في ذلك المؤلف العديم النظير عند من سلم من داء الحسد والسخيمة ولم ينطو على الفساد أديمه نفعني الله به وبغيره وأدام علي من جوده وفضله وكرمه وخيره إنه الرؤوف الكريم الجواد الرحمن الرحيم وحسبنا الله ونعم الوكيل الباب الثاني فيما جاء عن أكابر أهل البيت من مزيد الثناء على الشيخين ليعلم براءتهما مما يقول الشيعة والرافضة من عجائب الكذب والافتراء وليعلم بطلان ما زعموه من أن عليا إنما فعل ما مر عنه تقية ومدارة وخوفا وغير ذلك من قبائحهم الباب الثاني أخرج الدارقطني عن عبد الله الملقب بالمحض لقب به لأنه أول من جمع ولادة الحسن والحسين رضي الله عنهم وكان شيخ بني هاشم ورئيسهم وولده كان يلقب بالنفس الزكية وكان من أئمة الدين بويع بالخلافة زمن الإمام مالك ابن أنس بالمدينة فأرسل المنصور جيشا فقتلوه أنه سئل أمسح على الخفين فقال المسح فقد مسح عمر فقال له السائل إنما أسألك أنت تمسح قال ذلك أعجز لك أخبرك عن عمر وتسألني عن رأيي فعمر خير مني وملء الأرض مثلي فقيل له هذا تقية فقال ونحن بين القبر والمنبر اللهم هذا قولي في السر والعلانية فلا تسمع قول أحد بعدي ثم قال من هذا الذي يزعم أن عليا كان مقهورا وأن النبي أمره بأمر فلم ينفذه فكفى بهذا إزراء ومنقصة له وأخرج الدارقطني أيضا عن ولده الملقب بالنفس الزكية أنه قال لما سئل عن الشيخين لهما عندي أفضل من علي وأخرج عن محمد الباقر أنه قال أجمع بنو فاطمة رضي الله عنهم على أن يقولوا في الشيخين أحسن ما يكون من القول وأخرج أيضا عن جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر أن رجلا جاء إلى أبيه زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهم فقال أخبرني عن أبي بكر فقال عن الصديق فقال وتسمية الصديق فقال ثكلتك أمك قد سماه رسول الله والمهاجرون والأنصار ومن لم يسمه صديقا فلا صدق الله عز وجل قوله في الدنيا والآخرة اذهب فأحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما