أحمد بن حجر الهيتمي المكي

44

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

من والاه وعاد من عاداه ثم قال يا أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض حوض أعرض مما بين بصرى إلى صنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض وأيضا فسبب ذلك كما نقله الحافظ شمس الدين الجزري عن ابن إسحاق أن عليا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن فلما قضى رسول الله حجه خطبها تنبيها على قدره وردا على من تكلم فيه كبريدة كما في البخاري أنه كان يبغضه وسبب ذلك ما صححه الذهبي أنه خرج معه إلى اليمن فرأى منه جفوة فنقصه للنبي فجعل يتغير وجهه ويقول يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قلت بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه وأما رواية ابن بريدة عنه لا تقع يا بريدة في علي فإن عليا مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ففي سندها الأجلح وهو وإن وثقه ابن معين لكن ضعفه غيره على أنه شيعي وعلى تقدير الصحة فيحتمل أنه رواه بالمعنى بحسب عقيدته وعلى فرض أنه رواه بلفظه فيتعين تأويله على ولاية خاصة نظير قوله أقضاكم علي على أنه وإن لم يحتمل التأويل فالإجماع على حقية ولاية أبي بكر وفرعيها قاض بالقطع بحقيتها لأبي بكر وبطلانهما لعلي لأن مفاد الإجماع قطعي ومفاد خبر الواحد ظني ولا تعارض بين ظني وقطعي بل يعمل بالقطعي ويلغى الظني على أن الظني لا عبرة به فيها عند الشيعة كما مر ثالثها سلمنا أنه أولى لكن لا نسلم أن المراد أنه الأولى بالإمامة بل بالاتباع والقرب منه فهو كقوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ولا قاطع بل ولا ظاهرعلى نفي هذا الاحتمال بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر وناهيك بهما من الحديث فإنهما لما سمعاه قالا له أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة أخرجه الدارقطني وأخرج أيضا أنه قيل لعمر إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي فقال إنه مولاي رابعها سلمنا أنه أولى بالإمامة فالمراد المآل وإلا كان هو الإمام مع وجوده ولا تعرض فيه لوقت المآل فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له فلا ينافي حينئذ تقديم الأئمة الثلاثة عليه لانعقاد الإجماع حتى من علي عليه كما مر وللأخبار السابقة المصرحة بإمامة أبي بكر وأيضا فلا يلزم من أفضلية علي على معتقدهم بطلان تولية غيره لما مر أن أهل السنة أجمعوا على صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل بدليل إجماعهم على صحة خلافة عثمان واختلافهم في أفضليته على علي وإن كان أكثرهم على أن عثمان أفضل منه كما يأتي وقد صح عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه أنه قال من زعم أن عليا كان أحق بالولاية من الشيخين فقد خطأهما والمهاجرين والأنصار وما أراه يرفع له عمل مع هذا إلى السماء نقل ذلك النووي عنه كما مر ثم قال هذا كلامه وقد كان