أحمد بن حجر الهيتمي المكي
41
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
عشر صحابيا وفي رواية ثلاثون فقال هاتوا ما سمعتم فذكروا الحديث الآتي ومن جملته من كنت مولاه فعلي مولاه فقال صدقتم وأنا على ذلك من الشاهدين فإنما قال ذلك علي بعد أن آلت إليه الخلافة لقول أبي الطفيل راويه كما ثبت عند أحمد والبزار جمع علي الناس بالرحبة يعني بالعراق ثم قال لهم أنشد الله من شهد يوم غدير خم إلى آخر ما مر فأراد به حثهم على التمسك به والنصرة له حينئذ الشبهة التاسعة زعموا وجود نص على الخلافة لعلي تفصيلا وهو قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وهي تعم الخلافة وعلي من أولي الأرحام دون أبي بكر وجوابها منع عموم الآية بل هي مطلقة فلا تكون نصا في الخلافة فرق ظاهر بين المطلق والعام إذ عموم الأول بدلي والثاني شمولي الشبهة العاشرة زعموا أن من النص التفصيلي المصرح بخلافة علي قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الآية قالوا والوالي إما الأحق والأولى بالتصرف كولي الصبي وإما المحب والناصر وليس له في اللغة معنى ثالث والناصر غير مراد لعموم النصرة لكل المؤمنين بنص قوله تعالى والمؤمنون المؤمنات بعضهم أولياء بعض فلم يصح الحصر بإنما في المؤمنين الموصوفين بما في الآية فتعين أنه في الآية المتصرف وهو الإمام وقد أجمع أهل التفسير على أن المراد بالذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون علي إذ سبب نزولها أنه سئل وهو راكع فأعطى خاتمه وأجمعوا أن غيره كأي بكر غير مراد فتعين أنه المراد في الآية فكانت نضا في إمامته وجوابها منع جميع ما قالوه إذ هو حزر وتخمين من غير إقامة دليل يدل له بل الولي فيها بمعنى الناصر ويلزم على ما زعموه أن عليا أولى بالتصرف حال حياة رسول الله ولا شبهة في بطلانه وزعمهم الإجماع على إرادة علي دون أبي بكر كذب قبيح لأن أبا بكر داخل في جملة الذين آمنوا والذين يقيمون الصلاة الخ لتكرر صيغة الجمع فيه فكيف يحمل على الواحد ونزولها في حق علي لا ينافي شمولها لغيره ممن يجوز اشتراكه معه في تلك الصفة وكذلك زعمهم الإجماع على نزولها في علي باطل أيضا فقد قال الحسن وناهيك به جلالة وإمامة إنها عامة في سائر المؤمنين ويوافقه أن الباقر وهو من هو سئل عمن نزلت فيه هذه الآية أهو علي فقال علي من المؤمنين ولبعض المفسرين قوله إن الذين آمنوا ابن سلام وأصحابه ولبعض آخر منهم قول إنه عبادة بن الصامت لما تبرأ من حلفائه من اليهود وقال عكرمة وناهيك به حفظا لعلوم مولاه ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إنها نزلت في أبي بكر فبطل ما زعموه وأيضا فحمل الولي على ما زعموه لا يناسب ما قبلها وهو لا تتخذوا اليهود إلخ إذ الولي فيها بمعنى الناصر جزما ولا ما بعدها وهو من يتول الله ورسوله الخ إذ التولي هنا بمعنى النصرة فوجب حمل ما بينهما عليها أيضا لتتلاءم أجزاء