أحمد بن حجر الهيتمي المكي

37

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

هذا الأمر كما مر مبسوطا في فصل المبايعة الشبهة السابعة زعموا أنه ظالم لفاطمة بمنعه إياها من مخلف أبيها وأنه لا دليل له في الخبر الذي رواه نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة لأن فيه احتجاجا بخبر الواحد مع معارضته لآية المواريث وفيه ما هو مشهور عند الأصوليين وزعموا أيضا أن فاطمة معصومة بنص إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وخبر فاطمة بضعة مني وهو معصوم فتكون معصومة وحينئذ فيلزم صدق دعواها الإرث وجوابها أما عن الأول فهو لم يحكم بخبر الواحد الذي هو محل الخلاف وإنما حكم بما سمعه من رسول الله وهو عنده قطعي فساوى آية المواريث في قطيعة المتن وأما حمله على ما فهمه منه فلانتقاء الاحتمالات التي يمكن تطرقها إليه عنه بقرينة الحال فصار عنده دليلا قطعيا مخصصا لعموم تلك الآيات وأما عن الثاني فمن أهل البيت أزواجه على ما يأتي في فضائل أهل البيت ولسن بمعصومات اتفاقا فكذلك بقية أهل البيت وأما بضعة مني فمجاز قطعا فلم يستلزم عصمتها وأيضا فلا يلزم مساواة البعض للجملة في جميع الأحكام بل الظاهر أن المراد أنها كبضعة مني فيما يرجع للخير والشفقة ودعواها أنه نحلها فدك لم تأت عليها ببينة إلا بعلي وأم أيمن فلم يكمل نصاب البينة على أن في قبول شهادة الزوج لزوجته خلافا بين العلماء وعدم حكمه بشاهد ويمين وإما لعلة كونه ممن لا يراه ككثيرين من العلماء أو أنها لم تطلب الحلف مع من شهد لها وزعمهم أن الحسن والحسين وأم كلثوم شهدوا لها باطل على أن شهادة الفرع والصغير غير مقبولة وسيأتي عن الإمام زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم أنه صوب ما فعله أبو بكر وقال لو كنت مكانه لحكمت بمثل ما حكم به وفي رواية تأتي في الباب الثاني أن أبا بكر كان رحيما وكان يكره أن يغير شيئا تركه رسول الله فأتته فاطمة فقالت إن رسول الله أعطاني فدكا فقال هل لك بينة فشهد لها علي وأم أيمن فقال لها فبرجل وامرأة تستحقيها ثم قال زيد والله لو رفع الأمر فيها إلي لقضيت بقضاء أبي بكر رضي الله عنه وعن أخيه الباقر أنه قيل له أظلمكم الشيخان من حقكم شيئا فقال لا ومنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمانا من حقنا ما يزن حبة خردلة واخرج الدارقطني أنه سئل ما كان يعمل علي في سهم ذوي القربى قال عمل فيه بما عمل به أبو بكر وعمر وكان يكره أن يخالفهما وأما عذر فاطمة في طلبها مع روايته لها الحديث فيحتمل أنه لكونها رأت أن خبر الواحد لا يخصص القرآن كما قيل به فاتضح عذره في المنع وعذرها في الطلب فلا يشكل عليك ذلك وتأمله فإنه مهم ويوضح ما قررناه في هذا المحل حديث البخاري فإنه مشتمل على نفائس تزيل ما في نفوس القاصرين من شبه وهو عن الزهري قال أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النضري أن عمر بن الخطاب دعاه إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد يستأذنون قال نعم فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي يستأذنان قال نعم فلما دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني