أحمد بن حجر الهيتمي المكي
29
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
خلاف ما زعمه أولئك المبتدعة الجهال قاطع بأن ما توهموه من هذين الحديثين غير مراد إذ لو فرض احتمالهما لما قالوه فكيف وهما لا يحتملانه كما يأتي فظهر أن ما سودوا به أوراقهم من تلك الآحاد لا تدل لما زعموه واحتمال أن ثم نصا غير ما زعموه يعلمه علي أو أحد المهاجرين أو الأنصار باطل أيضا وإلا لأورده العالم به يوم السقيفة حين تكلموا في الخلافة أو فيما بعده لوجوب إيراده حينئذ وقوله ترك علي إيراده مع علمه به تقية باطل إذ لا خوف يتوهمه من له أدنى مسكة وإحاطة بعلم أحوالهم في مجرد ذكره لهم ومنازعته في الإمامة به كيف وقد نازع من هو أضعف منه وأقل شوكة ومنعة من غير أن يقيم دليلا على ما يقوله ومع ذلك فلم يؤذ بكلمة فضلا عن أن يقتل فبان بطلان هذه التقية المشؤومة عليهم سيما وعلي قد علم بواقعة الحباب وبعدم إيذائه بقول أو فعل مع أن دعواه لا دليل عليها ومع ضعفه وضعف قومه بالنسبة لعلي وقومه وأيضا فيمتنع عادة من مثلهم أنه يذكره لهم ولا يرجعون إليه كيف وهم أطوع لله وأعمل بالوقوف عند حدوده وابعد عن اتباع حظوظ النفس لعصمتهم السابقة وللخبر الصحيح خير القرون قرني ثم الذين يلونهم وأيضا ففيهم العشرة المبشرون بالجنة ومنهم أبو عبيدة أمين هذه الأمة كما صح من طرق فلا يتوهم فيهم وهم بهذه الأوصاف الجليلة أنهم يتركون العمل بما يرويه لهم من تقبل روايته بلا دليل أرجح يعولون عليه معاذ الله أن يجوز ذلك عليهم شرعا أو عادة إذ هو خيانة في الدين وإلا لارتفع الأمان في كل ما نقلوه عنه من القرآن والأحكام ولم يجزم بشيء من أمور الدين مع أنه بجميع أصوله وفروعه إنما أخذ منهم على أن في نسبة علي إلى الكتم غاية نقص له لما يلزم عليه من نسبته وهو أشجع الناس إلى الجبن والظلم ولهذا التوهم كفره بعض الملحدين كما يأتي فعلم مما تقرر جميعه أنه لا نص على إمامة علي حتى ولا بالإشارة وأما أبو بكر فقد علمت من النصوص السابقة المصرحة بخلافته وعلى فرض أن لا نص عليه أيضا ففي إجماع الصحابة عليها غنى عن النص إذ هو أقوى منه لأن مدلوله قطعي ومدلول خبر الواحد ظني وأما تخلف جمع كعلي والعباس والزبير والمقداد عن البيعة وقت عقدها فمر الجواب عنه مستوفى وحاصله مع الزيادة أن أبا بكر أرسل إليهم بعد فجاؤوا فقال للصحابة هذا علي ولا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار في أمره ألا فأنتم بالخيار جميعا في بيعتكم إياي فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعه فقال علي لا نرى لها أحدا غيرك فبايعه هو وسائر المتخلفين الفصل الخامس في ذكر شبه الشيعة والرافضة ونحوهما وبيان بطلانها بأوضح الأدلة وأظهرها الشبهة الأولى زعموا أنه لم يول أبا بكر عملا يقيم فيه قوانين الشرع والسياسة فدل ذلك على أنه لا يحسنهما وإذا لم يحسنهما لم تصح إمامته لأن من شروط الإمام أن يكون شجاعا