أحمد بن حجر الهيتمي المكي

26

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

عليه وسلم سألت الله أن يقدمك ثلاثا فأبى علي إلا تقديم أبي بكر الثالث عشر أخرج ابن سعد عن الحسن قال قال أبو بكر يا رسول الله ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس قال لتكونن من الناس بسبيل قال ورأيت في صدري كالرقمتين قال سنتين الرابع عشر أخرج البزار بسند حسن عن أبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة أنه قال قال رسول الله إن أول دينكم بدء بنبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم يكون ملكا وجبرية وجه الدلالة منه أنه أثبت لخلافة أبي بكر أنها خلافة ورحمة إذ هي التي وليت مدة النبوة والرحمة وحينئذ فيلزم حقيتها ويلزم من حقيتها حقية خلافة بقية الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأخرج ابن عساكر عن أبي بكرة قال أتيت عمر وبين يديه قوم يأكلون فرمى ببصره في مؤخر القوم إلى رجل فقال ما تجد فيما يقرأ قبلك من الكتب قال خليفة النبي صديقه وأخرج ابن عساكر عن محمد بن الزبير قال أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء فجئته فقلت له أشفني فيما اختلف فيه الناس هل كان رسول الله استخلف أبا بكر فاستوى الحسن قاعدا فقال أو في شك هو لا أبا لك أي والله الذي لا إله إلا هو لقد استخلفه ولهو كان أعلم بالله وأتقى له وأشهد له مخافة من أن يموت عليها لو لم يؤمره الخامس عشر أخرج البزار عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله لما اشتد به وجعه قال ائتوني بداوة وكتف أو قرطاس أكتب لأبي بكر كتابا أن لا يختلف الناس عليه ثم قال معاذ الله أن يختلف الناس على أبي بكر فهذا نص صريح كما قاله بعض المحققين على خلافة أبي بكر وأنه إنما ترك معولا كتابه على أنه لا يقع إلا كذلك وبهذا يبطل قول من ظن أنه إنما أراد أن يكتب كتابا بزيادة أحكام خشي عمر عجز الناس عنها بل الصواب أنه إنما أراد أن يكتب في ذلك الكتاب النص على خلافة أبي بكر لكن لما تنازعوا واشتد مرضه عدل عن ذلك معولا على ما هو الأصل في ذلك من استخلافه على الصلاة وفي مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنه قال ادعي لي أباك وأخاك أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر الفصل الرابع في بيان أن النبي هل نص على خلافة أبي بكر رضي الله عنه اعلم أنهم اختلفوا في ذلك ومن تأمل الأحاديث التي قدمناها علم من أكثرها أنه نص عليها نصا ظاهرا وعلى ذلك جماعة من المحدثين ( 1 ) وهو الحق وقال جمهور أهل السنة والمعتزلة والخوارج لم ينص على أحد ( 2 ) ويؤيدهم ما أخرجه البزار في مسنده عن حذيفة

--> ( 1 ) قال ابن حزم في نقط العروس في أبي بكر : والذي أدين الله به أنه ولي الخلافة بعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونص عليه لإجماع أهل الإسلام على تسميته خليفه رسول الله ولم يسم أحد بهذا الاسم أحدا غيره ولا من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة ولا من استخلفه على الصلوات في غزواته وحجته ثم روى قصة المرأة السابقة وفيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم : فأبو بكر فهو نص - وفي التراتيب الإدارية للكناني عن حلولو شارح جمع الجوامع قوله : غير أنه لا نص صريح على خلافة أبي بكر وإلا لما وقع التردد يوم السقيفة . ( 2 ) قال في شرح المقاصد : والظاهر ما ذكره المتكلمون من أن هذا المذهب أي النص الجلي مما وضعه هشام بن الحكم ونصره ابن الراوندي وأبو عيسى الوراق وأضرابهم ثم رواه أسلافهم الروافض شغفا بتقرير مذهبهم . وحكى القول بالنص الخفي عن الحسن البصري وذكر الفخر الرازي أنه لم ينقل عن علي ذكر النص في شيء من خطبه ولا نعرفه إلا عن الكذابين ولو كان موجودا لعلمناه ولاشتهر .