أحمد بن حجر الهيتمي المكي
24
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
كاستيفاء الأموال من وجوهها وإيصالها لمستحقها ودفع الظلم ونحو ذلك فليس مقصودا بالذات بل ليتفرغ الناس لأمور دينهم إذ لا يتم تفرغهم له إلا إذا انتظمت أمور معاشهم بنحو الأمن على الأنفس والأموال ووصول كل ذي حق إلى حقه فلذلك رضي النبي لأمر الدين وهو الإمامة العظمى أبا بكر بتقديمه للإمامة في الصلاة كما ذكرنا ومن ثم أجمعوا على ذلك كما مر وأخرج ابن عدي عن أبي بكر بن عياش قال قال لي الرشيد يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر الصديق رضي الله عنه قلت يا أمير المؤمنين سكت الله وسكت رسوله وسكت المؤمنون قال والله ما زدتني إلا عماء قلت يا أمير المؤمنين مرض النبي ثمانية أيام فدخل عليه بلال فقال يا رسول الله من يصلي بالناس قال مر أبا بكر فليصل بالناس فصلى أبو بكر بالناس ثمانية أيام والوحي ينزل عليه فسكت رسول الله لسكوت الله وسكت المؤمنون لسكوت رسول الله فأعجبه فقال بارك الله فيك الثامن أخرج ابن حبان عن سفينة لما بنى رسول الله المسجد وضع في البناء حجرا وقال لأبي بكر ضع حجرك إلى جنب حجري ثم قال لعمر ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر ثم قال لعثمان ضع حجرك إلى جنب حجر عمر ثم قال هؤلاء الخلفاء بعدي قال أبو زرعة إسناده لا بأس به وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في الدلائل وغيرهما وقوله لعثمان ما ذكر يرد على من زعم أن هذا إشارة إلى قبورهم على أن قوله آخر الحديث هؤلاء الخلفاء بعدي صريح فيما أفاده الترتيب الأول أن المراد به ترتيب الخلافة التاسع أخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال رأيت كأني أنزع بدلو بكرة بسكون الكاف على قليب أي بئر لم تطو فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أي بفتح المعجمة دلوا ممتلئة ماء أو قريبة من ملئه أو ذنوبين نزعا ضعيفا والله يغفر له ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت غربا أي دلوا عظيما فلم أر عبقريا أي رجلا قويا شديدا من الناس يفري فريه أي يعمل عمله حتى روي الناس وضربوا بعطن والعطن ما تناخ فيه الإبل إذا رويت وفي رواية لهما بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن وفي أخرى لهما بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاءني أبو بكر وعمر فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف يغفر الله له ضعفه ثم أخذ ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن وفي رواية فلم يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر وفي رواية فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليريحني وفي رواية رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف إلى آخره قال النووي في تهذيبه قال العلماء هذا إشارة إلى خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكثرة الفتوح وظهور الإسلام في زمن عمر وقال في غيره هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما الصالحة وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي لأنه صاحب الأمر فقام به أكمل مقام وقرر قواعد الدين ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر فاتسع الإسلام في زمنه فشبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم وأميرهم بالمستسقي منها لهم وفي قوله أخذ أي أبو بكر الدلو من يدي ليريحني إشارة