أحمد بن حجر الهيتمي المكي

253

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

وسلّم لأبي بكر أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحوض قال الحسن بن الفضل من قال إن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن صاحب رسول الله فهو كافر لإنكار نص القرآن وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا لا كافرا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا إلى يوم الدين ( خاتمة ) قال الشيخ الإسلام مجتهد عصره التقي السبكي رحمه الله ورضي عنه : كنت بالجامع الأموي ظهر يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة فأحضر إلى شخص شق صفوف المسلمين في الجامع وهم يصلون الظهر ولم يصل وهو يقول لعن الله من ظلم آل محمد وهو يكرر ذلك فسألته من هو ؟ فقال أبو بكر قلت أبو بكر الصديق قال أبو بكر وعمر وعثمان ويزيد ومعاوية ، فأمرت بسجنه وجعل غل في عنقه ، ثم أخذه القاضي المالكي فضربه وهو مصر على ذلك وزاد فقال : إن فلانا عدو الله شهد عليه عندي بذلك شاهدان وقال : إنه مات على غير الحق وأنه ظلم فاطمة ميراثها وأنه - يعني أبا بكر - كذب على النبي صلى الله عليه وسلم في منعه ميراثها وكرر عليه المالكي الضرب يوم الاثنين ويوم الأربعماء الذي يليه وهو مصر على ذلك ثم أحضروه يوم الخميس بدار العدل وشهد عليه في وجهه فلم ينكر ولم يقر ولكن صار كلما سئل يقول إن كنت قلت فقد علم الله تعالى فكرر السؤال عليه مرات وهو يقول هذا الجواب ، ثم أعذر عليه فلم يبد دافعا ثم قيل له : تب فقال تبت عن ذنوبي وكرر عليه الاستتابة وهو لا يزيد في الجواب على ذلك ، فطال البحث في المجلس على كفره وعدم قبول توبته ، فحكم نائب القاضي بقتله فقتل ، وسهل عندي قتله ما ذكرته من هذا الاستدلال فهو الذي انشرح صدري لتكفيره بسببه ولقتله لعدم توبته وهو منزع لم أجسد غيري سبقني إليه إلا ما سيأتي في كلام النووي وضعفه ، وأطال السبكي الكلام في ذلك . وها أنا أذكر حاصل ما قاله مع الزيادة عليه مما يتعلق بهذه المسألة وتوابعها منها على ما أزيده بأي ونحوها فأقول : ادعى بعض الناس أن هذا الرجل الرافضي قتل بغير حق وشنع السبكي في الرد على مدعى ذلك بحسب ما ظهر له وراء مذهبا وإلا فمذهبنا كما ستعمله أنه لا يكفر بذلك فقال : كذب من قال إنه قتل بغير حق بل قتل بحق ، لأنه كافر مصر على كفره ، وإنما قلنا إنه كافر لأمور : أحدها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : من رمى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ، ونحن نتحقق أن أبا بكر مؤمن وليس عدو الله ويرجع على هذا القائل ما قاله بمقتضى نص هذا الحديث للحكم بكفره ، وإن لم يعتقد الكفر كما يكفر ملقى المصحف بقذر وإن لم يعتقد الكفر ، وقد حمل مالك رضي الله