أحمد بن حجر الهيتمي المكي

229

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

قطتان الأرض وبكونهما فضلا بالتمييز على سائر الحيوان وفي هذه الأحاديث سيما قوله انظروا كيف تخلفوني فيهما وأوصيكم بعترتي خيرا وأذكركم الله في أهل بيتي الحث الأكيد على مودتهم ومزيد الإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة كيف وهم أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وأهل بيته وعقيل وبنيه وبني جعفر وفي قوله لا تتقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم دليل على أن من تاهل منهم للمراتب العلية والوظائف الدينية كان مقدما علىغيره ويدل له التصريح بذلك في كل قريش كما مر في الأحاديث الواردة فيهم وإذا ثبت هذا لجملة قريش فأهل البيت النبوي الذين هم غرة فضلهم ومحتد فخرهم والسبب في تميزهم على غيرهم بذلك أحرى وأحق وأولى وسبق عن زيد بن أرقم أن نساءه من أهل بيته ثم قال ولكن أهل بيته إلى آخره ويؤخذ منه أنهم من أهل بيته بالمعنى الأعم دون الأخص وهم من حرمت عليه الصدقة ويؤيد ذلك خبر مسلم أنه خرج ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم الحسين فأدخله ثم فاطمة فأدخلها ثم علي فأدخله رضي الله عنهم ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا الأحزاب 33 وفي رواية اللهم هؤلاء أهل بيتي وفي أخرى أن أم سلمة أرادت أن تدخل معهم فقال بعد منعه لها أنت على خير وفي أخرى أنها قالت يا رسول الله وأنا فقال وأنت أي من أهل البيت العام بدليل الرواية الأخرى قالت وأنا قال وأنت من أهلي وكذا قال لواثلة لما قال يا رسول الله وأنا فقال أنت من أهلي وروي أنه قال لعلي سليمان منا آل البيت وهو ناصح فاتخذه لنفسك فعده منهم باعتبار صدق صحبته وعظيم قربه وولائه وفي سند كل ما عدا رواية مسلم مقال وفي رواية أسامة منا آل البيت ظهرا لبطن وروى أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الذين نزلت فيهم الآية النبي وعلي وفاطمة وابناهما رضي الله عنهم وقال يا رب هذا عمي وصنوا أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه فأمنت أسكفه الباب وحوائط البيت آمين آمين آمين وحديث مسلم أصح من هذا وأهل البيت فيه غير أهله في حديث العباس وبنيه المذكور لما مر أن له إطلاقين إطلاقا بالمعنى الأعم وهو ما يشتمل جميع الآل تارة والزوجات أخرى ومن صدق في ولائه ومحبته أخرى وإطلاقا بالمعنى الأخص وهم من ذكروا في خبر مسلم وقد صرح الحسن رضي الله عنه بذلك فإنه حين استخلف وثب عليه رجل من بني أسد فطعنه وهو ساجد بخنجر لم يبلغ منه مبلغا ولذا عاش بعده عشر سنين فقال يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا امراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذين قال الله عز وجل فيهم إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ولا زال يكرر ذلك حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إلا وهو يحن بكاء وقال زين العابدين لبعض أهل الشام أما قرأت في الأحزاب إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل