أحمد بن حجر الهيتمي المكي

225

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

بعده كأبي هريرة وحذيفة ، وكذا يقال فيما يأتي عن عمر من التبشير بعمر وورد من طرق أن الذئاب في أيام خلافته رعت مع الشاة فلم تعد إلا ليلة موته وأمه بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وكان يبشر به ويقول من ولدي رجل بوجهه شجة يملأ الأرض عدلا أخرجه الترمذي في تاريخه وكان بوجهه عمر بن عبد العزيز شجة ضربته دابة في جبهته وهو غلام فجعل أبوه يمسح الدم عنه ويقول إن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد فصدق ظن أبيه فيه وأخرج ابن سعد أن عمر بن الخطاب قال ليت شعري من ذو الشين من ولدي يملؤها عدلا كما ملئت جورا وأخرج ابن عمر قال كنا نتحدث أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل عمل عمر فكان بلال بن عبد الله بن عمير بوجهه شامة وكانوا يرون أنه هو حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز وأخرج البيهقي وغيره من طرق عن أنس ما صليت وراء إمام بعد رسول الله خير من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة من جهة الوليد بن عبد الملك فإنه لما ولي الخلافة بعهد أبيه إليه بها أمر عمر عليها من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين وأخرج ابن عساكر عن إبراهيم بن أبي عيلة قال دخلنا على عمر بن عبد العزيز يوم العيد والناس يسلمون عليه ويقولون تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين فيرد عليهم ولا ينكر عليهم قال بعض الحفاظ الفقهاء من المتأخرين وهذا أصل حسن للتهنئة بالعيد والعام والشهر انتهى وهو كما قال فإن عمر بن عبد العزيز كان من أوعية العلم والدين وأئمة الهدى والحق كما يعلم ذلك من طالع مناقبه الجليلة ومآثره العلية وأحواله السنية وقد استوفى كثيرا منها أبو نعيم وابن عساكر وغيرهما ولولا خوف الإطالة والانتشار لذكرت منها غررا مستكثرة لكن فيما أشرت إليه كفاية ولنختم الكتاب بحكاية جليلة نفيسة فيها فوائد غريبة وهي أن أبا نعيم أخرج بسند صحيح عن رباح بن عبيدة قال خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة وشيخ يتوكأ على يده فقلت في نفسي إن هذا الشيخ جاف فلما صلى ودخل لحقته فقلت أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك قال يا رباح رأيته قلت نعم قال ما أحسبك إلا رجلا صالحا ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر هذه الأمة وأني سأعدل فيها فرحمه الله ورضي عنه ( 1 ) وأنا أسأل الله المنان الوهاب أن يلحقني بعباده الصالحين

--> ( 1 ) ذكر النووي في تهذيب الأسماء أن أكثر العلماء على أن الخضر حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر وذكر أن ابن الصلاح أفتى بأنه حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم وأن أبا إسحاق الثعلبي قال . الخضر على جميع الأقوال نبي معمر محجوب عن الأبصار - واجتماع الخضر بعمر بن عبد العزيز ذكره ابن حجر العسقلاني في الإصابة . وقال في الرواية التي أخرجها أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمر بن عبد العزيز انه أخرجها أيضا أبو عروبة الحراني في تاريخه . ويعقوب بن سفيان بسند قال فيه ابن حجر هذا أصلح إسناد وقفت عليه في هذا الباب وذكر أن الحافظ العراقي رجع عن القول بعدم حياته وأنه أدرك من كان يجتمع به ومنهم علم الدين البساطي المالكي قاضي المالكية زمن الظاهر برقوق وللحافظ رسالة تسمى بالروض النضر بأنباء الخضر يميل فيها إلى القول بحياته .