أحمد بن حجر الهيتمي المكي

223

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

عنه لكن بتأويل ولو باطلا وهو فسق لا كفر على أن أمره بقتله وسروره به لم يثبت صدوره عنه من وجه صحيح بل كما حكي عنه ذلك حكي عنه ضده كما قدمته وأما ما استدل به أحمد على جواز لعنه من قوله تعالى أولئك الذين دل لعنهم الله محمد 23 وما استدل به غيره من قوله في حديث مسلم وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فلا دلالة فيهما لجواز لعن يزيد بخصوص اسمه والكلام إنما هو فيه وإنما الذي عليه جواز لعنه لا بذلك الخصوص وهذا جائز بلا نزاع ومن ثم حكي الاتفاق على أنه يجوز لعن من قتل الحسين رضي الله عنه أو أمر بقتله أو أجازه أو رضي به من غير تسمية ليزيد كما يجوز لعن شارب الخمر ونحوه من غير تعيين وهذا هو الذي في الآية والحديث إذ ليس فيهما تعرض للعن أحد بخصوص اسمه بل لمن قطع رحمه ومن أخاف أهل المدينة فيجوز اتفاقا أن يقال لعن الله من قطع رحمه ومن أخاف أهل المدينة ظلما وإذا جاز هذا اتفاقا لكونه ليس فيه تسمية أحد بخصوصه فكيف يستدل به أحمد وغيره على جواز لعن شخص معين بخصوصه مع وضوح الفرق بين المقامين فاتضح أنه لا يجوز لعنه بخصوصه وأنه لا دلالة في الآية والحديث للجواز ثم رأيت ابن الصلاح من أكابر أئمتنا الفقهاء والمحدثين قال في فتاويه لما سئل عمن يلعنه لكونه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه لم يصح عندنا أنه أمر بقتله رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله كرمه الله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك وأما سب يزيد ولعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين وإن صح أنه قتله أو أمر بقتله وقد ورد في الحديث المحفوظ أن لعن المسلم كقتله وقاتل الحسين رضي الله عنه لا يكفر بذلك وإنما ارتكب إثما عظيما وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء والناس في يزيد ثلاث فرق فرقة تتولاه وتحبه وفرقة تسبه وتلعنه وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاه ولا تلعنه وتسلك به مسلك سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وهذه الفرقة هي المصيبة ومذهبها هو اللائق بمن يعرف سير الماضين ويعلم قواعد الشريعة المطهرة جعلنا الله من أخيار أهلها آمين انتهى لفظه بحروفه وهو نص فيما ذكرته وفي الأنوار منكتب أئمتنا المتأخرين والباغون ليسوا بفسقة ولا كفرة ولكنهم مخطئون فيها يفعلونه ويذهبون إليه ولا يجوز الطعن في معاوية لأنه من كبار الصحابة ولا يجوز لعن يزيد ولا تكفيره فإنه من جملة المؤمنين وأمره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه قاله الغزالي والمتولي وغيرهما قال الغزالي وغيره ويحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكاياته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فإنه يهيج على بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين تلقى الأئمة الدين عنهم رواية ونحن تلقيناه من الأئمة دراية فالطاعن فيهم مطعون طاعن في نفسه ودينه قال ابن الصلاح والنووي الصحابة كلهم عدول وكان للنبي صلّى الله عليه وسلّم مائة