أحمد بن حجر الهيتمي المكي

20

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

لأنه ذكر أن تقدير الآية اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم والله تعالى قد بين في الآية الأخرى أن الذين أنعم عليهم من هم بقوله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولا شك أن رأس الصديقين ورئيسهم أبو بكر رضي الله عنه فكان معنى الآية أن الله تعالى أمر أن نطلب الهداية التي كان عليها أبو بكر وسائر الصديقين ولو كان أبو بكر رضي الله عنه ظالما لما جاز الاقتداء به فثبت بما ذكرناه دلالة هذه الآية على إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأما النصوص الواردة عنه المصرحة بخلافته والمشيرة إليها فكثيرة جدا الأول أخرج الشيخان عن جبير بن مطعم قال أتت امرأة إلى النبي فأمرها أن ترجع إليه فقالت أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت قال إن لم تجديني فأت أبا بكر وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال جاءت امرأة إلى النبي تسأله شيئا فقال لها تعودين فقالت يا رسول الله إن عدت فلم أجدك تعرض بالموت فقال إن جئت فلم تجديني فأت أبا بكر فإنه الخليفة من بعدي الثاني أخرج أبو القاسم البغوي بسند حسن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يقول يكون خلفي اثنا عشر خليفة أبو بكر لا يلبث إلا قليلا قال الأئمة صدر هذا الحديث مجمع على صحته وأورد من طرق عدة أخرجه الشيخان وغيرهما فمن تلك الطرق لا يزال هذا الأمر عزيزا ينصرون على من ناو أهم عليه إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش رواه عبد الله بن أحمد بسند صحيح ومنها لا يزال هذا الأمر صالحا ومنها لا يزال هذا الأمر ماضيا رواهما أحمد ومنها لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ومنها إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ومنها لا يزال الإسلام عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة رواها مسلم ومنها للبزار لا يزال أمر أمتي قائما حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش زاد أبو داود فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا ثم يكون ماذا قال ثم يكون الهرج ومنها لأبي داود لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة وعن ابن مسعود بسند حسن أنه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال سألنا عنها رسول الله فقال اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل قال القاضي عياض لعل المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والإجماع على من يقوم بالخلافة وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت تلك الفتن بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم قال شيخ الإسلام في فتح الباري كلام القاضي هذا أحسن ما قيل في هذا الحديث وأرجحه لتأييده بقوله في بعض طرقه الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس والمراد باجتماعهم انقيادهم لبيعته والذي اجتمعوا عليه الخلفاء الثلاثة ثم علي إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين فتسمى معاوية يومئذ