أحمد بن حجر الهيتمي المكي

213

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

والثاني ضعيف فلا يحتج به لكن صحح الحاكم وحسن غيره خبر يا رسول الله هل أحد خير منا أسلمنا معك وجاهدنا معك قال قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني والجواب عنه وعن الحديث الثالث فإنه حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى درجة الصحة وعن الحديث الرابع فإنه حسن أيضا وعن الحديث الخامس الذي رواه أبو داود والترمذي أن المفضول قد يكون فيه مزية لا توجد في الفاضل وأيضا مجرد زيادة الأجر لا تستلزم الأفضلية المطلقة وأيضا الخيرية بينهما إنما هي باعتبار ما يمكن أن يجتمعا فيه وهو عموم الطاعات المشتركة بين سائر المؤمنين فلا يبعد حينئذ تفضيل بعض من يأتي على بعض الصحابة في ذلك وأما ما اختص به الصحابة رضوان الله عليهم وفازوا به من مشاهدة طلعته ورؤية ذاته المشرفة المكرمة فأمر من وراء العقل إذ لا يسع أحد أن يأتي من الأعمال وإن جلت بما يقارب ذلك فضلا عن أن يماثله ومن ثم سئل عبد الله ابن المبارك وناهيك به جلالة وعلما أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز فقال الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول الله خير من عمر ابن عبد العزيز كذا وكذا مرة أشار بذلك إلى أن فضيلة صحبته ورؤيته لا يعدلها شيء وبذلك علم الجواب عن استدلال أبي عمر بقضية عمر بن عبد العزيز وأن قول أهل زمنه له أنت أفضل من عمر إنما هو بالنسبة لما تساويا فيه إن تصور من العدل في الرعية وأما من حيث الصحبة وما فاز به عمر من حقائق القرب ومزايا الفضل والعلم والدين التي شهد له بها النبي فأنى لابن عبد العزيز وغيره وأن يلحقوه في ذرة من ذلك فالصواب ما قاله جمهور العلماء سلفا وخلفا لما يأتي وعلم من قول أبي عمر إلا أهل بدر والحديبية أن الكلام في غير أكابر الصحابة ممن لم يفز إلا بمجرد رؤيته وقد ظهر أنه فاز بما لم يفز به من بعده وأن من بعده لو عمل ماعساه أن يعمل لا يمكنه أن يحصل ما يقرب من هذه الخصوصية فضلا عن أن يساويها هذا فيمن لم يفز إلا بذلك فما بالك بمن ضم إليها أنه قاتل معه أو في زمنه بأمره أو نقل شيئا من الشريعة إلى من بعده أو أنفق شيئا من ماله بسببه فهذا مما لا خلاف في أن أحدا من الجائين بعده لا يدركه ومن ثم قال تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى الحديد 10 ومما يشهد لما عليه الجمهور من السلف والخلف من أنهم خير خلق الله وأفضلهم بعد النبيين وخواص الملائكة والمقربين ما قدمته من فضائل الصحابة ومآثرهم أول الكتاب وهو كثير فراجعه ومنه حديث الصحيحين لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدا أنفق مثل أحد ما بلغ مثل أمد أحدهم ولا نصيفه وفي رواية لهما فإن أحدكم بكاف الخطاب وفي رواية