أحمد بن حجر الهيتمي المكي
206
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
محمد الجواد لكنه لم تطل حياته . ومما اتفق له أنه بعد موت أبيه بسنة واقف والصبيان يلعبون في أزقة بغداد إذ مر المأمون ففروا ووقف محمد وعمره تسع سنين فألقى الله مجبته في قلبه فقال له يا غلام ما منعك من الانصراف فقال له مسرعا يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق فأوسعه لك وليس لي جرم فأخشاك والظن بك حسن أنك لا تضر من لا ذنب له فأعجبه كلامه وحسن صورته فقال له ما اسمك واسم أبيك فقال محمد بن علي الرضى فترحم على أبيه وساق جواده وكان معه بزاة للصيد فلما بعد عن العمار أرسل بازه على دراجة فغاب عنه ثم عاد من الجو في منقاره سمكة صغيرة وبها بقاء الحياة فتعجب من ذلك غاية العجب ورجع فرأى الصبيان على حالهم ومحمد عندهم ففروا إلا محمدا فدنا منه وقال له ما في يدي فقال يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق في بحر قدرته سمكا صغارا يصيدها بازات الملوك والخلفاء فيختبر بها سلالة أهل بيت المصطفى فقال له أنت ابن الرضى حقا وأخذه معه وأحسن إليه وبالغ في إكرامه فلم يزل مشفقا به لما ظهر له بعد ذلك من فضله وعلمه وكمال عظمته وظهور برهانه مع صغر سنه وعزم على تزويجه بابنته أم الفضل وصمم على ذلك فمنعه العباسيون من ذلك خوفا من أن يعهد إليه كما عهد إلى أبيه فلما ذكر لهم أنه إنما اختاره لتميزه على كافة أهل الفضل علما ومعرفة وحلما مع صغر سنه فنازعوا في اتصاف محمد بذلك ثم تواعدوا على أن يرسلوا إليه من يختبره فأرسلوا إليه يحيى بن أكثم ووعدوه بشيء كثير إن قطع لهم محمدا فحضروا للخليفة ومعهم ابن أكثم وخواص الدولة فأمر المأمون بفرش حسن لمحمد فجلس عليه فسأله يحيى مسائل أجابه عنها بأحسن جواب وأوضحه فقال له الخليفة أحسنت أبا جعفر فإن أردت أن تسأل يحيى ولو مسألة واحدة فقال له ما تقول في رجل نظر إلى امرأة أول النهار حراما ثم حلت له ارتفاعه ثم حرمت عليه عند الظهر ثم حلت له عند العصر ثم حرمت عليه المغرب ثم حلت له العشاء ثم حرمت عليه نصف الليل ثم حلت له الفجر فقال يحيى لا أدري فقال له محمد هي أمة نظرها أجنبي بشهوة وهي حرام ثم اشتراها ارتفاع النهار فأعتقها الظهر وتزوجها العصر وظاهر منها المغرب وكفر العشاء وطلقها رجعيا نصف الليل وراجعها الفجر فعند ذلك قال المأمون للعباسيين قد عرفتم ما كنتم تنكرون ثم زوجه في ذلك المجلس بنته أم الفضل ثم توجه بها إلى المدينة فأرسلت تشتكي منه لأبيها أنه تسرى عليها فأرسل إليها أبوها إنا لم نزوجك له لنحرم عليه حلالا فلا تعودي لمثله ثم قدم بها بطلب من المعتصم لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين وتوفي فيها في آخر ذي القعدة ودفن في مقابر قريش في ظهر جده الكاظم وعمره خمس وعشرون سنة ويقال إنه سم أيضا عن ذكرين وبنتين أجلهم علي العسكري سمي بذلك لأنه لما وجه لإشخاصه من المدينة النبوية إلى سر من رأى