أحمد بن حجر الهيتمي المكي
196
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
بعد أيام ووجهه أشد سوادا من القار فقيل له إنك كنت أنضر العرب وجها فقال ما مرت علي ليلة من حين حملت تلك الرأس إلا واثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي إلي نار تأجج فيدفعاني فيها وأنا أنكص فتسفعني كما ترى ثم مات على أقبح حاله وأخرج أيضا أن شيخا رأى النبي في النوم وبين يديه طست فيها دم والناس يعرضون عليه فيلطخهم حتى انتهيت إليه فقلت ما حضرت فقال لي هويت فأومأ إلي بإصبعه فأصبحت أعمى ومر أن أحمد روى أن شخصا قال قتل الله الفاسق ابن الفاسق الحسين فرماه الله بكوكبين في عينيه فعمي وذكر البارزي عن المنصور أنه رأى رجلا بالشام وجهه وجه خنزير فسأله فقال إنه كان يلعن عليا كل يوم ألف مرة وفي الجمعة ألف مرة وأولاده معه فرأيت النبي وذكر مناما طويلا من جملته أن الحسن شكاه إليه فلعنه ثم بصق في وجهه فصار موضع بصاقه خنزيرا وصار آية للناس وأخرج الملا عن أم سلمة أنها سمعت نوح الجن على الحسين وابن سعد عنها أنها بكت عليه حتى غشي عليها وروى البخاري في صحيحه والترمذي عن ابن عمر أنه سأله رجل عن دم البعوض طاهر أو لا فقال له ممن أنت قال من أهل العراق فقال انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي وقد سمعت النبي يقول هما ريحانتاي من الدنيا وسبب مخرجه رضي الله عنه أن يزيد لما استخلف سنة ستين أرسل لعامله بالمدينة أن يأخذ له البيعة على الحسين ففر لمكة خوفا على نفسه فسمع به أهل الكوفة فأرسلوا إليه أن يأتيهم ليبايعوه ويمحو عنهم ما هم فيه من الجور فنهاه ابن عباس وبين له غدرهم وقتلهم لأبيه وخذلانهم لأخيه فأبى فنهاه أن لا يذهب بأهله فأبى فبكى ابن عباس وقال واحبيباه وا حسيناه وقال له ابن عمر نحو ذلك فأبى فبكى ابن عمر وقبل ما بين عينيه وقال أستودعك الله من قتيل ونهاه ابن الزبير أيضا فقال له حدثني أبي إن لمكة كبشا به يستحل حرمتها فما أحب أن أكون أنا ذلك الكبش ومر قول أخيه الحسن له إياك وسفهاء الكوفة أن يستخفوك فيخرجوك ويسلموك فتندم ولات حين مناص وقد تذكر ذلك ليلة قتله فترحم على أخيه الحسن رضي الله عنهما ولما بلغ مسيره أخاه محمد بن الحنفية كان بين يديه طست يتوضأ فيه فبكى حتى ملأه من دموعه ولم يبق بمكة إلا من حزن لمسيره وقدم أمامه مسلم بن عقيل فبايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألفا وقيل أكثر من ذلك وأمر يزيد ابن زياد فجاء إليه وقتله وأرسل برأسه إليه فشكره وحذره من الحسين ولقي الحسين في مسيره الفرزدق فقال له بين لي خبر الناس فقال أجل على الخبير سقطت يا ابن رسول الله قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء وسار الحسين وهو على غير علم بما جرى لمسلم حتى كان على ثلاث من القادسية تلقاه الحر بن يزيد التميمي فقال ارجع فما تركت لك خلفي خيرا ترجوه