أحمد بن حجر الهيتمي المكي
194
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
برأسه إلى يزيد فنزلوا أول مرحلة فجعلوا يشربون بالرأس فبينما هم كذلك إذ خرجت عليه من الحائط يد معها قلم من حديد فكتبت سطر بدم أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب فهربوا وتركوا الرأس أخرجه منصور بن عمار وذكر غيره أن هذا البيت وجد بحجر قبل مبعثه بثلاثمائة سنة وأنه مكتوب في كنيسة من أرض الروم لا يدرى من كتبه ( 1 ) وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة فأصبحنا وحبابنا وجرارنا مملوءة دما وكذا روي في أحاديث غير هذه ومما ظهر يوم قتله من الآيات أيضا أن السماء اسودت اسودادا عظيما حتى رؤيت النجوم نهارا ولم يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط ( 2 ) . وأخرج أبو الشيخ أن الورس الذي كان في عسكرهم تحول رمادا وكان في قافلة من اليمن تريد العراق فوافيتهم حين قتله وحكى ابن عيينة عن جدته أن جمالا ممن انقلب ورسه رمادا أخبرنا بذلك ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها مثل الفيران فطبخوها فصارات مثل العلقم وأن السماء احمرت لقتله وانكسفت الشمس حتى بدت الكواكب نصف النهار وظن الناس أن القيامة قد قامت ولم يرفع حجر في الشام إلا رؤي تحت دم عبيط وأخرج عثمان بن أبي شيبة أن السماء مكثت بعد قتله سبعة أيام ترى على الحيطان كأنها ملاحف معصفرة من شدة حمرتها وضربت الكواكب بعضها بعضا ونقل ابن الجوزي عن ابن سيرين أن الدنيا أظلمت ثلاثة أيام ثم ظهرت الحمرة في السماء وقال أبو سعيد ما رفع حجر من الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط ولقد مطرت السماء دما بقي أثره في الثياب مدة حتى تقطعت واخرج الثعلبي وأبو نعيم ما مر من أنهم مطروا دما زاد أبو نعيم فأصبحنا وحبابنا وجرارنا مملوءه دما وفي رواية أنه مطر كالدم على البيوت والجدر بخراسان والشام والكوفة وأنه لما جيء برأس الحسين إلى دار زياد سألت حيطانها دما وأخرج الثعلبي أن السماء بكت وبكاؤها حمرتها وقال غيره احمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله ثم لا زالت الحمرة ترى بعد ذلك وأن ابن سيرين قال أخبرنا أن الحمرة لم تر في السماء قبل قتله قال ابن الجوزي وحكمته أن غضبنا يؤثر حمرة الوجه والحق منزه عن الجسمية فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق إظهارا لعظم الجناية قال وأنين العباس وهو ماسور ببدر منع النبي النوم فكيف بأنين الحسين ولما أسلم وحشي قاتل حمزة قال له النبي غيب وجهك عني فإني لا أحب أن أرى من
--> ( 1 ) في الرواية أنه وجد في حفيرة احتفرها رجل من نجران . أخرجه الحاكم أبو عبد الله في أماليه . قال ابن الجوزي من وضع مثل هذا فقد ألقى جلباب الحياء عن وجهه . ( 2 ) الدم العبيط : الطري غير النضيج .