أحمد بن حجر الهيتمي المكي

17

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها وحسابه على الله فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال وقد قال إلا بحقها قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق وفي رواية أنه لما خرج أبو بكر لقتالهم وبلغ قريب نجد هربت الأعراب فكلمه الناس يؤمر عليهم رجلا ويرجع فأمر خالدا ورجع وأخرج الدارقطني عن ابن عمر قال لما برز أبو بكر واستوى على راحلته أخذ علي بزمامها وقال إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسول الله يوم أحد شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك وارجع إلى المدينة فوالله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا وبعث خالدا إلى بني أسد وغطفان فقتل من قتل وأسر من أسر ورجع الباقون إلى الإسلام ( 1 ) ثم إلى اليمامة إلى قتال مسيلمة الكذاب فالتقى الجمعان ودام الحصار أياما ثم قتل الكذاب لعنه الله قتله وحشي قاتل حمزة ( 2 ) ثم في السنة الثانية من خلافته بعث العلاء ابن الحضرمي إلى البحرين وكانوا قد ارتدوا فالتقوا بجواثا فنصر المسلمون وبعث عكرمة بن أبي جهل إلى عمان وكانوا قد ارتدوا وبعث المهاجر بن أمية إلى طائفة من المرتدين وزياد ابن لبيد الأنصاري إلى طائفة أخرى ومن ثم أخرج البيهقي وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة فقيل له مه يا أبا هريرة فقال إن رسول الله وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام فلما نزل بذي خشب قبض النبي وارتدت العرب حول المدينة واجتمع إليه أصحاب النبي فقالوا رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة فقال والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي ما رددت جيشا وجهه رسول الله ولا حللت لواء عقده فوجه أسامة لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوهم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام قال النووي في تهذيبه واستدل أصحابنا على عظم علم الصديق بقوله في الحديث السابق في الصحيحين والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى النبي لقاتلتهم على منعه واستدل الشيخ أبو إسحاق بهذا وغيره في طبقاته على أن أبا بكر أعلم الصحابة لأنهم كلهم وقفوا على فهم الحكم في المسألة إلا هو ثم ظهر لهم بمباحثته لهم أن قوله هو الصواب

--> ( 1 ) استشهد في هذه الواقعة من الصحابة عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم . ( 2 ) استشهد بهذه الواقعة جماعة من الصحابة يبلغون السبعين منهم سالم مولى أبي حذيفة وزيد بن الخطاب وثابت بن قيس وأبو دجانة سماك بن حرب وأبو حذيفة بن عتبة .