أحمد بن حجر الهيتمي المكي
182
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
أكرم ؟ فقال أكرمهم عند الله أتقاهم ، وروى ابن جرير وغيره إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة إلا عن أعمالكم إن أكرمكم عند الله أتقاكم وروى أحمد أنه قال أنظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى وأخرج أيضا من جملة خطبته وهو بمنى يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ولا فضل لعربي على عجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى خيركم عند الله أتقاكم وأخرج القضاعي وغيره مرفوعا من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه وهو في مسلم من جملة حديث وسبق في هذا الباب تخصيصه لأهل بيته بالحث على تقوى الله وخشيته وتحذيرهم على أن لا يكون أحد أقرب إليه منهم بالتقوى يوم القيامة وأن لا يؤثروا الدنيا على الآخرة اغترارا بأنسابهم وأن أولياءه يوم القيامة المتقون من كانوا حيث كانوا وقد ذكر أهل السير أن زيد بن موسى الكاظم خرج على المأمون فظفر به فأرسله إلى أخيه الآتي علي الرضا فوبخه بكلام كثير من جملته ما أنت قائل لرسول الله إذا سفكت الدماء وأخفت السبيل وأخذت المال من غير حله أغرك حمقى أهل الكوفة وأن رسول الله قال إن فاطمة قد أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار هذا لمن خرج من بطنها مثل الحسن والحسين فقط لا لي ولك والله ما نالوا ذلك إلا بطاعة الله فإن أردت أن تنال بمعصية الله ما نالوه بطاعة الله إنك إذا لأكرم على الله منهم انتهى فتأمل ذلك فما أعظم موقعه ممن وفقه الله من أهل هذا البيت المكرم فإن من يتأمل ذلك منهم لم يغتر بنسبه ورجع إلى الله سبحانه عما هو عليه مما لم يكن عليه المتقدمون الأئمة من آبائه واقتدى بهم في عظم مآثرهم وزهدهم وعباداتهم وتحليهم بالعلوم السنية والأحوال العلية والخوارق الجلية أعاد الله من بركتهم وحشرنا في زمرة محبيهم آمين وأخرج أبو نعيم عن محمد الجواد الآتي ابن علي الرضا المتقدم آنفا أنه سئل عن حديث إن فاطمة أحصنت فرجها الحديث المذكور فقال بما مر عن أبيه ذاك خاص بالحسن والحسين ولما استشار زيد أباه زين العابدين في الخروج نهاه وقال أخشى أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة أما علمت أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل فكان كما قال أبوه كما مرت قصته في هذا الباب وأخرج أحمد وغيرها ما حاصله أنه كان إذا قدم من سفر أتى فاطمة وأطال المكث عندها ففي مرة صنعت لها مسكين من ورق وقلادة وقرطين وسترا لباب بيتها فقدم ودخل عليها ثم خرج وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس على المنبر فظنت أنه إنما فعل ذلك لما رأى ما صنعته فأرسلت به إليه ليجعله في سبيل الله فقال فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله في الخير جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها زاد أحمد أنه أمر ثوبان أن