أحمد بن حجر الهيتمي المكي
166
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
في بني أمية لما أوتيه من العدل التام والسيرة الحسنة ولأنه جاء في الحديث الصحيح أن اسم المهدي يوافق اسم النبي واسم أبيه اسم أبيه والمهدي هذا كذلك لأنه محمد بن عبد الله المنصور ويؤيد ذلك خبر ابن عدي المهدي من ولد العباس عمي لكن قال الذهبي تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم وكان يضع الحديث ولا ينافي هذا الحمل وصف ابن عباس للمهدي في كلامه بأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئث جورا وتأمن البهائم السباع في زمنه وتلقي الأرض أفلاذ كبدها أي أمثال الأسطوان من الذهب والفضة لأن هذه الأوصاف يمكن تطبيقها على المهدي العباسي وإذا أمكن حمل كلامه على ما ذكرناه لم يناف الأحاديث الصحيحة السابقة أن المهدي من ولد فاطمة لأن المراد بالمهدي فيها الآتي آخر الزمان الذي يأتم به عيسى صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم ورواية إنه يلي الأمر بعد المهدي اثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم واهية جدا كما قاله شيخ الإسلام والحافظ الشهاب ابن حجر أي مع مخالفتها للأحاديث الصحيحة أنه آخر الزمان وأن عيسى يأتم به ولخبر الطبراني سيكون من بعدي خلفاء ثم من بعد الخلفاء أمراء ثم من بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه وفي نسخة ما يقوونه وعلى ما حملنا عليه كلام ابن عباس يمكن أن يحمل ما رواه هو عن النبي لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم آخرها والمهدي وسطها أخرجه أبو نعيم فيكون المراد به المهدي العباسي ثم رأيت بعضهم قال المراد بالوسط في خبر لن تهلك أمة أنا أولها ومهديها وسطها والمسيح ابن مريم آخرها ما قبل الآخر وأخرج أحمد والماوردي أنه قال أبشروا بالمهدي رجل من قريش من عترتي يخرج في اختلاف من الناس وزلزال فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ويقسم المال صحاحا بالسوية ويملأ قلوب أمة محمد غنى ويسعهم عدله حتى إنه يأمر مناديا فينادي من له حاجة إلي فما يأتيه أحد إلا رجل واحد يأتيه فيسأله فيقول ائت السادن حتى يعطيك فيأتيه فيقول أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالا فيقول أحث فيحثي مالا يستطيع أن يحمله فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمل فيخرج به فيندم فيقول أنا كنت أجشع أمة محمد نفسا كلهم دعي إلى هذا المال فتركه غيري فيرد عليه فيقول إنا لا نقبل شيئا أعطيناه فيلبث في ذلك ستا أو سبعا أو ثمانيا أو تسع سنين ولا خير في الحياة بعده ( 1 ) .
--> ( 1 ) اختفاء العسكري وظهوره لخواص شيعته يناقض ما روى عن أبي عبد الله الحسين بأنه لا يعرف إلا الأولياء وما يروى عن الباقر من ظهوره واختفائه هو ما ذكره علماء السنة في المهدي من أنه يغيب غيبة طويلة وأخرى قصيرة يختفى بجبال الطائف ثم يظهر ويختفى بجبال مكة ولا يسمى ظهور العسكري لخواص شيعته ظهورا ولي بسر دأب بذي طوى كما يقولونه ولظهوره علامات ذكرها السيوطي والبرزنجي في الإشاعة . واختلاف الروايات في مدة حكمه من خمس سنين إلى أربعين جمع بينها ابن حجر في القول المختصر : بأن الكل صحيح . وإن ملكه متفاوت الظهور والقوة فيحمل الأكثر على كل المدة والأقل على غاية الظهور .