أحمد بن حجر الهيتمي المكي
162
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
إنما شيعتنا منأطاع الله ورسوله وعمل أعمالنا الآية الثانية عشرة قوله تعالى وإنه لعلم للساعة الزخرف 61 قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسرين إن هذه الآية نزلت في المهدي وستأتي الأحاديث المصرحة بأنه من أهل البيت النبوي وحينئذ ففي الآية دلالة على البركة في نسل فاطمة رضي الله عنهما وأن الله ليخرج منهما كثيرا طيبا وأن يجعل نسلهما مفاتيح الحكمة ومعادن الرحمة وسر ذلك أنه أعاذها وذريتها من الشيطان الرجيم ودعا لعلي بمثل ذلك وشرح ذلك كله يعلم بسياق الأحاديث الدالة عليه وأخرج النسائي بسند صحيح أن نفرا من الأنصار قالوا لعلي رضي الله عنه لو كانت عندك فاطمة فدخل على النبي يعني ليخطيها فسلم عليه فقال له ما حاجة ابن أبي طالب قال فذكرت فاطمة فقال مرحبا وأهلا فخرج إلى الرهط من الأنصار ينتظرونه فقالوا له ما وراءك قال ما أدري غير أنه قال لي مرحبا وأهلا قالوا يكفيك من رسول الله أحدهما قد أعطاك الأهل وأعطاك الرحب فلما كان بعد ما زوجه قال له يا علي إنه لا بد للعرس من وليمة قال سعد رضي الله عنه عندي كبش وجمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة فلما كان ليلة البناء قال يا علي لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعا بماء فتوضأ به ثم أفرغه على علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما فقال اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما وفي رواية في شملهما وهو بالتحريك الجماع وفي أخرى شبليهما قيل وهو تضعيف فإن صحت فالشبل ولد الأسد فيكون ذلك كشفا واطلاعا منه على أنها تلد الحسنين فأطلق عليهما شبلين وهما كذلك وأخرج أبو علي الحسن بن شاذان أن جبريل جاء إلى النبي فقال إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة من علي فدعا جماعة من أصحابه فقال الحمد لله المحمود بنعمته الخطبة المشهورة ( 1 ) ثم زوج عليا وكان غائبا وفي آخرها فجمع الله شملهما وأطاب نسلهما وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ومعادن الحكمة وأمن الأمة فلما حضر علي تبسم وقال له إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة أرضيت بذلك فقال قد رضيتها يا رسول الله ثم خر علي ساجدا لله شكرا فلما رفع رأسه قال له بارك الله لكما وبارك فيكما وأعز جدكما وأخرج منكما الكثير الطيب قال أنس رضي الله عنه والله لقد أخرج الله منهما الكثير الطيب وأخرج أكثره أبو الخير القزويني الحاكمي والعقد له مع غيبته سائغ لأن من خصائصه أن ينكح من شاء لمن شاء بلا إذن لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم على أنه يحتمل أنه
--> ( 1 ) هذه القصة وهذه الخطبة أخرجها الخطيب في تلخيص المتشابه من حديث أنس وابن عساكر من حديث جابر والروايتان باطلتان وفي الروايتان الثانية محمد بن دينار العرفي كما في تنزيه الشريعة .