أحمد بن حجر الهيتمي المكي

157

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

أنه سمع رسول الله يقول : كل صهر أو سبب أو نسب ينقطع يوم القيامة إلا صهري وسببي ونسبي وأنه كان لي صحبة فأحببت أن يكون لي معها سبب وبهذا الحديث المروي من طريقة أهل البيت يزداد التعجب من إنكار جماعة من جهلة أهل البيت في أزمنتنا تزويج عمر بأم كلثوم لكن لا عجب لأن أولئك لم يخالطوا العلماء ومع ذلك استولى على عقولهم جهلة الروافض فأدخلوا فيها ذلك فقلدوهم فيه وما دروا أنه عين الكذب ومكابرة للحس إذ من مارس العلم وطالع كتب الأخبار والسنن علم ضرورة أن عليا زوجها له وأن إنكار ذلك جهل وعناد ومكابرة للحس وخبال في العقل وفساد في الدين وفي رواية للبيهقي أن عمر لما قال فأحببت ان يكون لي من رسول الله سبب ونسب فقام علي للحسنين زوجا عمكما فقالا هي امرأة من النساء تختار لنفسها فقام علي مغضبا فأمسك الحسن ثوبه وقال لا صبر لنا على هجرانك يا أبتاه فزوجاه وفي رواية أن عمر صعد المنبر فقال أيها الناس إنه والله ما حملني على الإلحاح على علي في ابنته إلا أني سمعت رسول الله يقول كل سبب ونسب وصهر ينقطع إلا سببي وصهري وإنهما يأتيان يوم القيامة فيشفعان لصاحبهما وفي رواية أنه لما أكثر تردده إلى علي اعتل بصغرها فقال له ما حملني على كثرة ترددي إليك إلا أني سمعت رسول الله يقول كل حسب ونسب وسبب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي وسببي وصهري فأمر بها علي فزينت وبعث بها إليه فلما رآها قام إليها وأجلسها في حجره وقبلها ودعا لها فلما قامت أخذ بساقها وقال لها قولي لأبيك قد رضيت قد رضيت فلما جاءت قال لها ما قال لك فذكرت له جميع ما فعله وما قاله وأنكحها إياه فولدت له زيدا مات رجلا وفي رواية أنه لما خطبها إليه قال حتى استأذن فاستأذن ولد فاطمة فأذنوا له وفي رواية أن الحسين سكت وتكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أبتاه من بعد عمر صحب رسول الله وتوفي وهو عنه راض ثم ولي الخلافة فعدل فقال له أبوه صدقت ولكن كرهت أن أقطع أمرا دونكما ثم قال لها انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له إن أبي يقرئك السلام ويقول لك إنا قد قضينا حاجتك التي طلبت فأخذها عمر وضمها إليه وأعلم من عنده أنه تزوجها فقيل له إنها صبية صغيرة فذكر الحديث السابق وفي آخره أردت أن يكون بيني وبين رسول الله سبب وصهر وتقبيله وضمه لها على جهة الإكرام لأنها لصغرها لم تبلغ حدا تشتهى حتى يحرم ذلك ولولا صغرها لما بعث بها أبوها كذلك ثم حديث عمر هذا جاء عن جماعة آخرين من الصحابة كالمنذر وابن عباس وابن الزبير وابن عمر قال الذهبي وإسناده صالح تنبيه علم مما ذكر في هذه الأحاديث عظيم نفع الانتساب إليه ولا ينافيه ما في أحاديث أخر من حثه لأهل بيته على خشية الله واتقائه وطاعته وأن القرب إليه يوم القيامة إنما هو بالتقوى فمن ذلك الحديث الصحيح أنه لما نزل قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين الشعراء 214 دعا قريشا فاجتمعوا فعم وخص وطلب منهم أن ينقذوا أنفسهم من النار إلى أن قال يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت