أحمد بن حجر الهيتمي المكي

149

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

آل أبي أوفى لكن أكثر المفسرين على أن المراد إلياس عليه السلام وهو قضية السياق تنبيه لفظ السلام في نحو هذه الجملة خبر مراد به الإنشاء والطلب على الأصح والطلب يستدعي مطلوبا منه وطلبه تعالى من غيره محال فالمراد بسلامه تعالى على عباده إما بشارتهم بالسلامة وإما حقيقة الطلب فكأنه طلب من نفسه إذ سلامه تعالى يرجع لكلامه النفسي الأزلي وتضمنه الطلب منه لإنالة السلامة الكاملة للمسلم عليه غير محال إذ هو طلب نفسي مقتض لتعلق الإرادة به والطلب من النفس معقول يعلمه كل أحد من نفسه فالحاصل أنه تعالى طلب لهم منه إنالتهم السلامة الكاملة فيتعلق ذلك بهم في الوقت الذي أراد الله تعالى تخصيصهم به كما في أمره ونهيه المتعلقين بنا مع قدمهما وذكر الفخر الرازي أن أهل بيته يساوونه في خمسة أشياء في السلام قال السلام عليك أيها النبي وقال تعالى سلام على آل ياسين الصافات 130 وفي الصلاة عليهم في التشهد وفي الطهارة قال تعالى طه طه 1 أي يا طاهر وقال ويطهركم تطهيرا الأحزاب 133 وفي تحريم الصدقة وفي المحبة قال تعالى فاتبعوني يحببكم الله آل عمران وقال قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى الشورى 23 الآية الرابعة قوله تعالى وقفوهم إنهم مسؤولون الصافات 24 أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال وقفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علي وكأن هذا هو مراد الواحدي بقوله روي في قوله تعالى وقفوهم إنهم مسؤولون أي عن ولاية علي وأهل البيت لأن الله أمر نبيه أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى والمعنى أنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة انتهى وأشار بقوله كما أوصاهم النبي إلى الأحاديث الواردة في ذلك وهي كثيرة وسيأتي منها جملة في الفصل الثاني ومن ذلك حديث مسلم عن زيد بن أرقم قال قام فينا رسول الله خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتني رسول ربي عز وجل فأجيبه وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله عز وجل وخذوا به وحث فيه ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي ثلاث مرات فقيل لزيد من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته قال بلى إن نساءه من أهل بيته لكن أهل بيته من حرم عليهم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس قال كل هؤلاء حرم عليهم الصدقة قال نعم وأخرج الترمذي وقال حسن غريب أنه قال إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( وأخرجه )