أحمد بن حجر الهيتمي المكي
147
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على النبي محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وقولهم علمنا كيف نسلم عليك أشاروا به إلى السلام عليه في التشهد كما قال البيهقي وغيره ويدل له خبر مسلم أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فسكت النبي حتى تمنينا أننا لم نسأله ثم قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الحديث وزاد آخره والسلام كما قد علمتم أي من العلم ويروى من التعليم لأنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة وصح أن رجلا قال يا رسول الله أما السلام عليكم فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا صلى الله عليك فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله فقال إذا أنتم صليتم علي فقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد الحديث ولا يقال تفرد به ابن إسحاق ومسلم لم يخرج له إلا في المتابعات لأنا نقول الأئمة وثقوه وإنما هو مدلس فقط وقد زالت علة التدليس بتصريحه فيه بالتحديث فاتضح أن ذلك خرج مخرج البيان للأمر الوارد في الآية ويوافقه قوله قولوا فإنها صيغة أمر وهو للوجوب وما صح عن ابن مسعود بتشهيد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي ثم يدعو لنفسه فهذا الترتيب منه لا يكون من قبل الرأي فيكون في حكم المرفوع وصح أيضا أنه سمع رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي فقال عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي ثم يدعو بما شاء ومحل البداءة بالتحميد والثناء على الله تعالى جلوس التشهد وبهذا كله اتضح قول الشافعي رضي الله عنه بوجوب الصلاة على النبي في التشهد لما علمت منه أنه صح عنه الأمر بوجوبها فيه ومن أنه صح عن ابن مسعود تعيين محلها وهو بين التشهد والدعاء فكان القول بوجوبها لذلك الذي ذهب إليه الشافعي هو الحق الموافق لصريح السنة ولقواعد الأصوليين ويدل له أيضا أحاديث صحيحة كثيرة استوعبتها في شرحي الإرشاد والعباب مع بيان الرد الواضح على من شنع على الشافعي وبيان أن الشافعي لم يشذ بل قال به قبله جماعة من الصحابة كابن مسعود وابن عمر وجابر وأبي مسعود البدري وغيرهم والتابعين كالشعبي والباقر وغيرهم كإسحاق بن راهويه وأحمد بل لمالك قول موافق للشافعي رجحه جماعة من أصحابه قال شيخ الإسلام خاتمة الحفاظ ابن حجر لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب إلا ما نقل عن إبراهيم النخعي من إشعاره بأن غيره كان قائلا بالوجوب انتهى فزعم أن الشافعي شذ وأنه خالف في ذلك فقهاء الأمصار مجرد دعةباطلة لا يلتفت إليها ولا يعول عليها ومن ثم قال ابن القيم أجمعوا على مشروعية الصلاة عليه في التشهد وإنما اختلفوا في الوجوب والاستحباب ففي تمسك من لم يوجبها بعمل السلف نظر لأنهم كانوا يأتون بها في صلاتهم فإن أريد بعملهم