أحمد بن حجر الهيتمي المكي
144
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
أنه قال بعد تطهيرا . أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم وعدو لمن عاداهم وفي أخرى ألقى عليهم كساء ووضع يده عليهم ثم قال اللهم إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد إنك حميد مجيد وفي أخرى أن الآية نزلت ببيت أم سلمة فأرسل إليهم وجللهم بكساء ثم قال نحو ما مر وفي أخرى أنهم جاءوا واجتمعوا فنزلت فإن صحتا حمل على نزولها مرتين وفي أخرى أنه قال اللهم أهلي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ثلاثا وأن أم سلمة قالت له ألست من أهلك قال بلى وأنه أدخلها في الكساء بعدما قضى دعاءه لهم وفي أخرى أنه لما جمعهم ودعا لهم بأطول مما مر قال واثلة وعلي يا رسول الله فقال اللهم وعلى واثلة وفي رواية صحيحة قال واثلة وأنا من أهلك قال وأنت من أهلي قال واثلة إنها لمن أرجى ما أرجو قال البيهقي وكأنه جعله في حكم الأهل تشبيها بمن يستحق هذا الاسم لا تحقيقا وأشار المحب الطبري إلى أن هذا الفعل تكرر منه في بيت أم سلمة وبيت فاطمة وغيرهما وبه جمع بين اختلاف الروايات في هيئة اجتماعهم وما جللهم به وما دعا به لهم وما أجاب به واثلة وأم سلمة ويؤيد ذلك رواية أنه قال نحو ذلك لهؤلاء وهم في بيت فاطمة وفي رواية أنه ضم إلى هؤلاء بقية بناته وأقاربه وأزواجه وصح عن أم سلمة فقلت يا رسول الله أما أنا من أهل بيتك فقال بلى إن شاء الله وذهب الثعلبي إلى أن المراد من أهل البيت في الآية جميع بني هاشم ويؤيده الحديث الحسن أنه اشتمل على العباس وبنيه بملاءة ثم قال يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من الناسر كستري إياهم بملاءتي هذه فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت آمين ثلاثا وفي رواية فيها من وثقه ابن معين وضعفه غيره ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وذلك قوله عز وجل إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا الأحزاب 33 والحاصل أن أهل بيت السكنى داخلون في الآية لأنهم المخاطبون بها ولما كان أهل بيت النسب تخفى إرادتهم منها بين بما فعله مع من مر أن المراد من أهل البيت هنا ما يعم أهل بيت سكناه كأزواجه وأهل بيت نسبه وهم جميع بني هاشم والمطلب وقد ورد عن الحسن من طرق بعضها سنده حسن وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فبيت النسب مراد في الآية كبيت السكنى ومن ثم أخرج مسلم عن زيد ابن أرقم أنه لما سئل أنساؤه من أهل بيته فقال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الله الصدقة عليهم فأشار إلى أن نساءه من أهل بيت سكناه الذين امتازوا بكرامات وخصوصيات أيضا لا من أهل بيت نسبه وإنما أولئك من حرمت عليهم الصدقة ثم هذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم حيث ابتدئت بإنما المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس الذي