أحمد بن حجر الهيتمي المكي
143
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
النبي صلّى الله عليه وسلم إذ غشيه الوحي فلما سري عنه قال إن ربي أمرني أن أزوج فاطمة من علي فانطلق فادع أبا بكر وعمر وسمى جماعة من المهاجرين وبعددهم من الأنصار فلما أخذوا مجالسهم خطب النبي فقال الحمد لله المحمود بنعمته فذكر الخطبة والعقد وقدر الصداق وذكر البشر والدعاء أخرجه ابن عساكر في ترجمته عن أبي القاسم النسيب بسند له إلى محمد بن نهار بن أبي المحياة عن عبد الملك بن خيار ابن عم يحيى بن معين عن محمد هذا عن هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس قال ابن عساكر غريب ثم نقل عن محمد بن طاهر أنه ذكره في تكملة الكامل والراوي فيه جهالة انتهى وبه يعلم أن إطلاق الذهبي كونه كذبا فيه نظر وإنما هو غريب في سنده مجهول وسيأتي في الآية الثانية عشرة بسط يتعلق بذلك وفيه عن النسائي بسند صحيح ما يرد على الذهبي ويبين أن للقصة أصلا أصيلا فليكن منك على ذكر ( 1 ) الفصل الأول ( في الآيات الواردة فيهم ) الآية الأولى قال الله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا الأحزاب 33 أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم وما بعده وقيل نزلت في نسائه لقوله واذكرن ما يتلى في بيوتكن الأحزاب 34 ونسب لابن عباس ومن ثم كان مولاه عكرمة ينادي به في السوق وقيل المراد النبي وحده وقال آخرون نزلت في نسائه لأنهم في بيت سكناه ولقوله تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن وأهل بيته نسبة وهم من تحرم الصدقة عليهم واعتمده جمع ورجحوه وأيده ابن كثير بأنهن سبب النزول وهو داخل قطعا إما وحده على قوله أو مع غيره على الأصح وورد في ذلك أحاديث منها ما يصلح متمسكا للأول ومنها ما يصلح متمسكا للآخر وهو أكثرها فلذا كان هو المعتمد كما تقرر ولنذكر من تلك الأحاديث جملة فنقول أخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت في خمسة النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين وأخرجه ابن جرير مرفوعا بلفظ أنزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي والحسن والحسين وفاطمة وأخرجه الطبراني أيضا ولمسلم أنه أدخل أولئك تحت كساء عليه وقرأ هذه الآية وصح أنه جعل على هؤلاء كساء وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي أي خاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة وأنا معهم قال إنك على خير وفي رواية
--> ( 1 ) هذه الرواية أخرجها الخطيب في تلخيص المتشابه وحكم ابن الجوزي بوضعها قال السيوطي وأخرجها ابن عساكر وذكر أن هذا الخبر من وضع محمد بن دينار العرفي في رواية أنس ووضعه أيضا على جابر وقال ابن عراق قال الذهبي في تلخيصه : فيه من الركة أشياء والله أعلم وذكره في القسم الذي لم يخالف فيه ابن الجوزي من تنزيه الشريعة .