أحمد بن حجر الهيتمي المكي

140

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

لنزوجنه فما رضي أمسك وما كره طلق ولما مات بكى مروان في جنازته فقال له الحسين أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه فقال إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا وأشار بيده إلى الجبل وأخرج ابن عساكر أنه قيل له إن أبا ذر يقول الفقر أحب إلي من الغنى والسقم أحب إلى من الصحة إلي فقال رحم الله أبا ذر أما أنا فأقول من اتكل إلى حسن اختيار الله لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار الله له وكان عطاؤه كل سنة مائة ألف فحبسها عنه معاوية في بعض السنين فحصل له إضافة شديدة قال فدعوت بداوة لأكتب إلى معاوية لأذكره نفسي ثم أمسكت فرأيت رسول الله في المنام فقال كيف أنت يا حسن فقلت بخير يا أبت وشكوت إليه تأخر المال عني فقال أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره ذلك قلت نعم يا رسول الله فكيف أصنع فقال قل اللهم اقذف في قلبي رجاءك واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحدا غيرك اللهم وما ضعفت عنه قوتي وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي ولم تبلغه مسألتي ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين والآخرين من اليقين فخصني به يا أرحم الراحمين قال فوالله ما ألححت فيه أسبوعا حتى بعث إلي معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف فقلت الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يخيب من دعاه فرأيت النبي في المنام فقال يا حسن كيف أنت فقلت بخير يا رسول الله وحدثته بحديثي فقال يا بني هكذا من رجا الخالق ولم يرج المخلوق ولما احتضر قال لأخيه يا أخي إن أباك قد استشرف لهذا الأمر فصرفه الله عنه ووليها أبو بكر ثم استشرف لها وصرفت عنه إلى عمر ثم لم يشك وقت الشورى أنها لا تعدوه فصرفت عنه إلى عثمان فلما قتل عثمان بويع ثم نوزع حتى جرد السيف فما صفت له وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا النبوة والخلافة فلا أعرفن بما استخفك سفهاء الكوفة فأخرجوك وقد كنت طلبت إلى عائشة رضي الله عنها أن أدفن مع رسول الله فقالت نعم فإذا مت فأطلب ذلك إليها وما أظن القوم إلا سيمنعونك فإن فعلوا فلا تراجعهم فلما مات أتى الحسين عائشة رضي الله عنها فقالت نعم وكرامة فمنعهم مروان فلبس الحسين ومن معه السلاح حتى رده أبو هريرة ثم دفن بالبقيع إلى جنب أمه رضي الله عنهما وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي دس إليها يزيد أن تسمه ويتزوجها وبذل لها مائة ألف درهم ففعلت فمرض أربعين يوما فلما مات بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال لها إنا لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا وبموته مسموما شهيدا جزم غير واحد من المتقدمين كقتادة وأبي بكر بن حفص والمتأخرين كالزبن العراقي في مقدمة شرح التقريب وكانت وفاته سنة بسع وأربعين أو خمسين أو إحدى وخمسين أقوال والأكثرون على الثاني كما قاله جماعة وغلط الواقدي ما عدا الأول سيما من قال سنة