أحمد بن حجر الهيتمي المكي

139

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

الفصل الثالث في بعض مآثره كان رضي الله عنه سيدا كريما حليما زاهدا ذا سكينة ووقار وحشمة جوادا ممدوحا وسيأتي بسط شيء من ذلك أخرج أبو نعيم في الحلية أنه قال إني لأستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته فمشى عشرين حجة وأخرج الحاكم عن عبد الله بن عمر قال لقد حج الحسن خمسا وعشرين حجة ماشيا وإن النجائب لتقاد بين يديه وأخرج أبو نعيم أنه خرج من ماله مرتين وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات حتى أنه كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفا ويمسك خفا وسمع رجلا يسأل ربه عز وجل عشرة آلاف درهم فبعث بها إليه وجاءه رجل يشكو إليه حاله وفقره وقلة ذات يده بعد أن كان مثريا فقال يا هذا حق سؤالك يعظم لدي معرفتي بما يجب لك ويكبر علي ويدي تعجز عن نيلك ما أنت أهله والكثير في ذات الله قليل وما في ملكي وفاء لشكرك فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤنة الاحتفال والاهتمام لما أتكلفه فعلت فقال يا ابن بنت رسول الله أقبل القليل وأشكر العطية وأعذر على المنع فأحضر الحسن وكيله وحاسبه وقال هات الفاضل فأحضر خمسين ألف درهم وقال ما فعلت في الخمسمائة دينار التي معك قال هي عندي قال أحضرها فأحضرها فدفعها والخمسين ألفا إلى الرجل واعتذر منه وأضافته هو والحسين وعبد الله بن جعفر عجوز فأعطاها ألف دينار وألف شاة وأعطاها الحسين مثل ذلك وأعطاها عبد الله بن جعفر مثلهما ألفي شاة وألفي دينار وأخرج البزار وغيره عنه أنه لما استخلف بينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر وهو ساجد ثم خطب الناس فقال يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذين قال الله فيهم إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا الأحزاب 23 فما زال يقولها حتى ما بقي أحد في المسجد إلا وهو يبكي وأخرج ابن سعد عن عمير بن إسحاق أنه لم يسمع منه كلمة فحش إلا مرة كان بينه وبين عمرو بن عثمان بن عفان خصومة في أرض فقال ليس له عندنا إلا ما أرغم أنفه قال فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه وأرسل إليه مروان يسبه وكان عاملا على المدينة ويسب عليا كل جمعة على المنبر فقال الحسن لرسوله ارجع إليه فقل له إني والله لا أمحو عنك شيئا مما قلت بأن اسبك ولكن موعدي وموعدك الله فإن كنت صادقا فجزاك الله خيرا بصدقك وإن كنت كاذبا فالله أشد نقمة وأغلظ عليه مروان مرة وهو ساكت ثم امتخط بيمينه فقال له الحسن ويحك أما علمت أن اليمين للوجه والشمال للفرج أف لك فسكت مروان وكان رضي الله عنه مطلاقا للنساء وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه وأحصن تسعين امرأة وأخرج ابن سعد عن علي أنه قال يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقال رجل من همدان