أحمد بن حجر الهيتمي المكي

137

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

بايع معاوية وسلم إليه الأمر فأجابه إلى ذلك فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه محمد وقال أيها الناس إن أكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور إلى أن قال وقد علمتم أن الله تعالى جل ذكره وعز اسمه هداكم بجدي وأنقذكم من الضلالة وخلصكم من الجهالة وأعزكم به بعد الذلة وكثركم به بعد القلة إن معاوية نازعني حقا هو لي دونه فنظرت إصلاح الأمة وقطع الفتنة وقد كنتم بايعتموني علىأن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني فرأيت أن أسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه وقد بايعته ورأيت أن حقن الدماء خير من سفكها ولم أرد بذلك إلا صلاحكم وبقاءكم وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ومما شرح الله به صدره في هذا الصلح ظهور معجزة النبي في قوله في حق الحسن إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين رواه البخاري وأخرج الدولابي أن الحسن قال إن كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء المسلمين وكان نزوله عنها سنة إحدى وأربعين في شهر ربيع الأول وقيل الآخر وقيل في جمادى الأولى فكان أصحابه يقولون له يا عار المؤمنين فيقول العار خير من النار وقال رجل السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال لست بمذل المؤمنين ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك ثم ارتحل من الكوفة إلىالمدينة وأقام بها . الفصل الثاني في فضائله رضي الله عنه الحديث الأول أخرج الشيخان عن البراء قال رأيت رسول الله والحسن على عاتقه وهو يقول اللهم إني أحبه فأحبه الحديث الثاني أخرج البخاري عن أبي بكرة قال سمعت رسول الله على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين الحديث الثالث أخرج عن ابن عمر قال قال النبي هما ريحانتاي من الدنيا يعني الحسن والحسين الحديث الرابع أخرج الترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة الحديث الخامس أخرج الترمذي عن أسامة بن زيد قال رأيت رسول الله والحسن والحسين على وركيه فقال هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما وأحب من يحبهما الحديث السادس أخرج الترمذي عن أنس قال سئل رسول الله أي أهل بيتك أحب إليك قال الحسن والحسين الحديث السابع أخرج الحاكم عن ابن عباس قال أقبل النبي وقد حمل الحسن على رقبته فلقيه رجل المركب فقال نعم الركب ركبت يا غلام فقال رسول الله ونعم الراكب