أحمد بن حجر الهيتمي المكي

134

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين استيقظ علي سحرا وقال لابنه الحسن رأيت الليلة رسول الله فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك خيرا فقال لي ادع الله عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني وأقبل عليه الأوز يصحن في وجهه فطردوهن فقال دعوهن فإنهن نوائح ودخل عليه المؤذن فقال الصلاة فخرج علي من الباب ينادي أيها الناس الصلاة الصلاة فشد عليه شبيب فضربه بالسيف فوقع سيفه بالباب وضربه ابن ملجم بسيفه فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل دماغه وهرب فشبيب دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أمية فقتله وأما ابن ملجم فشد عليه الناس من كل جانب فلحقه رجل من همدان فطرح عليه قطيفة ثم صرعه وأخذ السيف منه وجاء به إلىعلي فنظر إليه وقال النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وإن سلمت رأيت فيه رأيي وفي رواية والجروح قصاص فأمسك وأوثق وأقام علي الجمعة ولاسبت وتوفي ليلة الأحد وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية يصب الماء وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص وصلى عليه الحسن وكبر عليه سبعا ودفن بدار الإمارة بالكوفة ليلا أو بالقرى موضع يزار الآن أو بين منزله والجامع الأعظم أقوال ثم قطعت أطراف ابن ملجم وجعل في قوصرة وأحرقوه بالنار وقيل بل أمر الحسن بضرب عنقه ثم حرقت جيفته أم الهيثم بنت الأسود النخعية وكان علي في شهر رمضان الذي قتل فيه يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر ولا يزيد على ثلاث لقم ويقول أحب أن ألقى الله وأنا خميص فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها أكثر الخروج والنظر إلى السماء وجعل يقول والله ما كذبت ولا كذبت وإنها الليلة التي وعدت فلما خرج وقت السحر ضربه ابن ملجم الضربة الموعود بها كما قدمنا في أحاديث فضائله وعمي قبر علي لئلا ينبشه الخوارج وقال شريك نقله ابنه الحسن إلى المدينة وأخرج ابن عساكر أنه لما قتل حملوه ليدفنوه مع رسول الله فبينما هم في مسيرهم ليلا إذ ند الجمل الذي عليه فلم يدر أين ذهب ولم يقدر عليه فلذلك يقول أهل العراق هو في السحاب وقال غيره إن البعير وقع في بلاد طيء فأخذوه ودفنوه وكان لعلي حين قتل ثلاث وستون سنة وقيل أربع وستون وقيل خمس وستون وقيل سبع وخمسون وقيل ثمان وخمسون وسئل وهو على المنبر بالكوفة عن قوله تعالى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا الأحزاب 23 فقال اللهم غفرا هذه الآية نزلت في وفي عمي حمزة وفي ابن عمي عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب فأما عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر وحمزة قضى نحبه شهيدا يوم أحد وأما أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه وأشار بيده إلى لحيته ورأسه عهد عهده إلي حبيبي أبو القاسم ولما أصيب دعا الحسن والحسين رضي الله عنهم فقال لهما أوصيكما بتقوى الله ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شيء