أحمد بن حجر الهيتمي المكي

132

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويقرب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد لقدر رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته يتململ السليم أي اللديغ ويبكي بكاء الحزين ويقول يا دنيا غري غيري ألي أو إلي تشوفت هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير وخطرك قليل آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق فبكى معاوية وقال رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك وسبب مفارقة أخيه عقيل له أنه كان يعطيه كل يوم من الشعير ما يكفي عياله فاشتهى عليه أولاده مريسا فصار يوفر كل يوم شيئا قليلا حتى اجتمع عنده ما اشترى به سمنا وتمرا وصنع لهم فدعوا عليا إليه فلما جاء وقدم له ذلك سأل عنه فقصوا عليه ذلك فقال أو كان يكفيكم ذاك بعد الذي عزلتم منه قالوا نعم فنقص عنه مما كان يعطيه مقدار ما كان يعزل كل يوم وقال لا يحل لي أن أزيد من ذلك فغضب فحمى له حديدة وقربها من خده وهو غافل فتأوه فقال تجزع من هذه وتعرضني لنار جهنم فقال لأذهبن إلى من يعطيني تبرا ويطعمني تمرا فلحق بمعاوية وقد قال معاوية يوما لولا علم بأني خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه فقال له عقيل أخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي وقد آثرت دنياي وأسأل الله خاتمة خير وأخرج ابن عساكر أن عقيلا سأل عليا فقال إني محتاج وإني فقير فأعطني قال اصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين فأعطيك فألح عليه فقال لرجل خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل له دق هذه الأقفال وخذ ما في الحوانيت قال تريد أن تتخذني سارقا قال وأنت تريد أن تتخذني سارقا أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكما دونهم قال لآتين معاوية قال أنت قال أنت وذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مئة ألف ثم قال اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به علي وما أوليتك فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني أخبركم إني أردت عليا على دينه فاختار دينه وإني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه وقال معاوية لخالد بن معمر لم أحببت عليا علينا قال على ثلاث خصال على حلمه إذا غضب وعلى صدقه إذا قال وعلى عدله إذا حكم ولما وصل إليه فخر من معاوية قال لغلامه اكتب إليه ثم أملى عليه : محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يمسي ويضحي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكني وعرسي * منوط لحمها بدمي ولحمي