أحمد بن حجر الهيتمي المكي
131
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
ومنه التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والأدب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب وقال لما سئل عن القدر طريق مظلم لا تسلكه وبحر عميق لا تلجه سر الله قد خفي عليك فلا تفشه أيها السائل إن الله خلقك كما شاء أو كما شئت قال بل كما شاء قال فيستعملك كما شاء وقال إن للنكبات نهايات لا بد لأحد إذا نكب أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في رفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها وسئل عن السخاء فقال ما كان منه ابتداء فأما ما كان عن مسألة فحياء وتكرم وأثنى عليه عدو له فأطراه فقال إني لست كما تقول وأنا فوق ما في نفسك وقال جزاء المعصية الوهن في العبادة والضيق في المعيشة والنغص في اللذة قيل وما النغص قال لا ينال شهوة حلال إلا جاءه ما ينغصه إياها وقال له عدوه ثبتك الله فقال على صدرك ولما ضربه ابن ملجم قال للحسن وقد دخل عليه باكيا يا بني احفظ عني أربعا وأربعا قال وما هن يا أبت قال إن أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق وأوحش الوحشة العجب وأكرم الكرم حسن الخلق قال فالأربع الأخر قال إياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك وإياك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب وإياك ومصادقة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه وقال له يهودي متى كان ربنا فتغير وجهه قال لم يكن فكان هو كان ولا كينونة كان بلا كيف كان ليس له قبل ولا غاية انقطعت الغايات دونه فهو غاية كل غاية فأسلم اليهودي وافتقد درعا وهو بصفين فوجدها عند يهودي فحاكمه فيها إلى قاضيه شريح وجلس بجنبه وقال لولا أن خصمي يهودي لاستويت معه في المجلس ولكني سمعت رسول الله يقول لا تسووا بينهم في المجالس وفي رواية اصغروهم من حيث أصغرهم الله ثم ادعى بها فأنكر اليهودي فطلب شريح بينة من علي فأتى بقنبر والحسن فقال له شريح شهادة الابن لأبيه لا تجوز فقال اليهودي أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه وقاضيه قضى عليه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن الدرع درعك وأخرج الواقدي عن ابن عباس قال كان مع علي أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية فنزل فيه الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف بم ولا هم يحزنون البقرة 274 وقال معاوية لضرار بن حمزة صف لي عليا فقال اعفني فقال أقسمت عيلك بالله فقال كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من لسانه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته بالنهار وكان غزير الدمعة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد