أحمد بن حجر الهيتمي المكي

128

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

قال علي سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم جبل وأخرج ابن أبي داود عن محمد بن سيرين قال لما توفي رسول الله أبطأ علي عن بيعة أبي بكر فلقيه أبو بكر فقال أكرهت إمارتي فقال لا ولكن آليت لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن فزعموا أنه كتبه على تنزيله قال محمد ابن سيرين لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم ومن كراماته الباهرة أن الشمس ردت علي لما كان رأس النبي في حجره والوحي ينزل عليه وعلي لم يصل العصر فما سري عنه إلا وقد غربت الشمس فقال النبي اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس فطلعت بعدما غربت وحديث ردها صححه الطحاوي والقاضي في الشفاء وحسنه شيخ الإسلام أبو زرعة وتبعه غيره وردوا علىجمع قالوا إنه موضوع ( 1 ) وزعم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردها في محل المنع بل نقول كما أن ردها خصوصية كذلك إدراك العصر الآن أداء خصوصية وكرامة على أن في في ذلك أعني أن الشمس إذا غربت ثم عادت هل يعود الوقت بعودها ترددا حكيته مع بيان المتجه منه في شرح العباب في أوائل كتاب الصلاة قال سبط ابن الجوزي وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق أنهم شاهدوا أبا منصور المظفر بن أردشير القباوي الواعظ ذكر بعد العصر هذا الحديث ونمقه بألفاظه وذكر فضائل أهل البيت فغطت سحابة الشمس حتى ظن الناس أنها قد غابت فقام على المنبر وأومأ إلى الشمس وأنشد لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله واثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إذ كان الوقوف لأجله إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله قالوا فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت وأخرج عبد الرزاق عن حجر المرادي قال قال لي علي كيف بك إذا أمرت أن تلعنني قلت أو كائن ذلك قال نعم قلت فكيف أصنع قال العني ولا تبرأ مني قال فأمرني محمد بن يوسف أخو الحجاج وكان أميرا من قبل عبد الملك بن مروان على اليمن أن ألعن عليا فقلت إن الأمير أمرني إن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله فما فطن لها إلا رجل أي لأنه إنما لعن الأمير ولم يلعن عليا فهذا من كرامات علي وإخباره بالغيب

--> ( 1 ) وللسيوطي جزء في تتبع طرق هذا الحديث سماء كشف اللبس في حديث رد الشمس وختمه بقوله : ومما يشهد لصحة ذلك قول الشافعي رضي الله عنه وغيره ما أوتي نبي معجزة إلا أوتي نبينا صلى الله عليه وسلم نظيرها أو أبلغ منها وقد صح أن الشمس حبست ليوشع ليالي قاتل الجبارين فلا بد أن يكون لنبينا نظير ذلك والقول مبسوط في ابن كثير وتنزيه الشريعة .