أحمد بن حجر الهيتمي المكي
121
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
أكثر مما جاء في علي ( 1 ) قال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي وسبب ذلك والله أعلم أن الله تعالى أطلع نبيه على ما يكون بعده مما ابتلي به علي وما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة فاقتضى ذلك نصح الأمة بإشهاره بتلك الفضائل لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته ثم لما وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل وبثها نصحا للأمة أيضا ثم لما اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه وسبه على المنابر ووافقهم الخوارج لعنهم الله بل قالوا بكفره اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث فضائله حتى كثرت نصحا للأمة ونصرة للحق ثم اعلم أنه سيأتي في فضائل أهل البيت أحاديث مستكثرة من فضائله فلتكن منك على ذكر وإنه مر في كثير من الأحاديث السابقة في فضائل أبي بكر جمل من فضائل علي واقتصرت هنا على أربعين حديثا لأنها من غرر فضائله الحديث الأول أخرج الشيخان عن سعد بن وقاص وأحمد والبزار عن أبي سعيد الخدري والطبراني عن أسماء بنت عميس وأم سلمة وحبشي ابن جنادة وابن عمر وابن عباس وجابر بن سمرة وعلي والبراء بن عازب وزيد بن أرقم أن رسول الله خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ومر الكلام على هذا الحديث مستوفى في الثاني عشر من الشبه الحديث الثاني أخرج الشيخان أيضا عن سهل بن سعد والطبراني عن ابن عمر وابن أبي ليلى وعمران بن حصين والبزار عن ابن عباس أن رسول الله قال يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يذكرون أي يخوضون ويتحدثون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقيل يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له فبرئ حتى كان لم يكن به وجع فأعطاه الراية وأخرج الترمذي عن عائشة رضي الله عنها كانت فاطمة أحب الناس إلى رسول الله وزوجها علي أحب الرجال إليه الحديث الثالث أخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال لما نزلت هذه الآية ندع أبناءنا وأبناءكم آل عمران 61 دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلي
--> ( 1 ) وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات لم يرو لأحد من الصحابة في الفضائل أكثر مما روى لعلي رضي الله عنه وهي ثلاثة أقسام صحاح وحسان وقسم ضعاف وفيها كثرة وقسم موضوعات وهي كثيرة إلى الغاية ولعل بعضها ضلال وزندقة انتهى وفي كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة . قال الخليلي في الإرشاد قال بعض الحفاظ تأملت ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي وأهل بيته فزاد على ثلاثماءة ألف والله أعلم .