أحمد بن حجر الهيتمي المكي

116

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

عدة ست سنين بل كان أحب إلى قريش من عمر لأن عمر كان شديدا عليهم فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم ثم توانى في أمرهم واستعمل أقاربه وأهل بيته في الست الأواخر وأعطاهم المال متأولا في ذلك الصلة التي أمر الله بها وقال إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما كان لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي فأنكر عليه ذلك وأخرج ابن عساكر عن الزهري قال قلت لابن المسيب هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان ما كان شأن الناس وشأنه ولم خذله أصحاب محمد فقال ابن المسيب قتل عثمان مظلوما ومن قتله كان ظالما ومن خذله كان معذورا فقلت كيف قال لأنه لما ولي كره ولايته نفر من الصحابة لأنه كان يحب قومه فكان كثيرا ما يولي بني أمية ممن لم يكن له صحبة فكان يجيء من أمرائه ما تنكره الصحابة وكان يستعتب فيهم فلا يعزلهم فلما كان في الست الأواخر استأثر بني عمه فولاهم دون غيرهم وأمرهم بتقوى الله فولى عبد الله بن أبي سرح مصر فمكث عليها سنين فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه وقد كان قبل ذلك من عثمان هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان لحال عمار بن ياسر وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح فكتب إليه كتابا يتهدده فيه فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى الصحابة في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم فقام طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان بكلام شديد وأرسلت عائشة إليه تقول له تقدم إليك أصحاب محمد وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت فهذا قد قتل منهم رجلا فأنصفهم من عاملك ودخل عليه علي بن أبي طالب فقال إنما يسألونك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم واقض بينهم فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه فقال لهم اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح فخرج محمد ومن معه فلما كان على مسيرة ثلاث من المدينة إذ هم بغلام أسود على بعير يخبط البعير خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب فقال أصحاب محمد بن أبي بكر ما قضيتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب فقال لهم أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل مصر فقال له رجل منهم هذا عامل مصر قال ليس هذا أريد وأخبر بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجلا فأخذه وجاء به إليه فقال له رجل غلام من أنت فأقبل مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ومرة يقول أنا غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر قال له بماذا قال برسالة قال معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح فجمع محمد من كان عنده من المهاجرين