أحمد بن حجر الهيتمي المكي
115
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
وما فعله بالأشتر معذور فيه فإنه رأس فتنة في زمان عثمان بل هو السبب في قتله بل جاء أنه هو الذي باشر قتله بيده فأعمى الله بصائرهم كيف لم يذموا فعل هذا المارق وذموا فعل من شهد له الصادق المصدوق بأنه الإمام الحق وأنه يقتل شهيدا مظلوما وأنه من أهل الجنة ومنها أنه أحرق المصاحف التي فيها القرآن وجوابه أن هذا من فضائله لأن حذيفة وغيره أنهوا إليه أن أهل الشام والعراق اختلفوا في القرآن ويقول بعضهم لبعض قرآني خير من قرآنك وهذا يكاد أن يكون كفرا فرأى عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد فأخذ صحف أبي بكر التي جمع القرآن فيها فانتسخ منها مصحفا وأمر الناس بالتزام ما فيه ثم كتب منه مصاحف وأرسلها إلى البلدان وأمر بذلك لاختلاف الأمة ومن ثم قال علي كرم الله وجهه والله لو وليت لفعلت الذي فعل عثمان وقال لا تسبوا عثمان في جمعه ذلك فإنه لم يعمله إلا عن ملأ منا وقد بسطت هذه القصة وما فيها من الفوائد في شرح المشكاة ومنها تركه قتل عبيد الله بن عمر بقتله الهرمزان وجفينة وبنتا صغيرة لأبي لؤلؤة قاتل عمر مع إشارة علي والصحابة بقتله وجواب ذلك أن جفينة نصراني وابنة أبي لؤلؤة أبوها مجوسي وأمها حالها مجهول فلم يتحقق إسلامها وأما الهرمزان فهو المشير والآمر لأبي لؤلؤة على قتل عمر وجماعة مجتهدون على أن الآمر يقتل كالمأمور على أنه خشي ثوران فتنة عظيمة لما أراد قتله لو توفرت فيه الشروط لقالت قبائل من قريش لا يقتل عمر أمس وابنه اليوم فترك قتل عبيد الله واسترضى أهل الهرمزان ومنها إتمامه الصلاة بمنى لما حج بالناس وجوابه أن هذه مسألة اجتهادية فالاعتراض بها جهل قبيح وغباوة ظاهرة إذ أكثر العلماء على أن القصر جائز لا واجب ومنها أنه كان غادرا لما وقع له مع محمد بن أبي بكر رضي الله عنه مما يأتي قريبا وجوابه إنه حلف لهم كما يأتي فصدقوه إلا من في قلبه مرض والحاصل أنه صح عن الصادق المصدوق أنه على الحق وأن له الجنة وأنه يقتل مظلوما وأمر باتباعه ومن هو كذلك كيف يعترض عليه بأكثر تلك الترهات أو بجميع ما مر من الاعتراضات وصح أيضا أنه أشار إليه أنه سيتولى الخلافة وأن المنافقين سيراودونه على خلعه وأنه لا يطيعهم هذا مع ما علم من سابقته وكثرة إنفاقه في سبيل الله وغيرهما مما مر في مآثره رضي الله تعالى عنه الباب الثامن في خلافة علي كرم الله وجهه ولنقدم عليها قصة قتل عثمان رضي الله عنه لما أنها مترتبة على قتله بمبايعة أهل الحل والعقد له حينئذ كما يأتي مقتل عثمان وخلافة علي رضي الله عنهما أخرج ابن سعد عن الزهري قال ولي عثمان اثنتي عشرة سنة فلم ينقم عليه الناس