أحمد بن حجر الهيتمي المكي
114
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
حجة في ذلك وغنى عثمان الواسع وإنفاقه في غزوة تبوك بما هو مشهور عنه يمنع نسبة ذلك وأقل منه وأكثر إليه غاية الأمر أنه لو سلم أنه أكثر من إعطاء أقاربه من بيت المال كان اجتهادا منه فلا يعترض به عليه وزعم أنه منع أن لا يشتري أحد قبل وكيله وأن لا تسير سفينة من البحرين إلا في تجارته باطل على أنه كان متبسطا في التجارات فلعله حمى سفنه أن لا يركب فيها غيره وفوض لزيد بن ثابت نظر بيت المال ففضلت منه فضلة فصرفها في عمارة ما زاده في مسجده فتقولوا أنه صرفها في عمارة دوره كما تقولوا أنه حمى لنفسه مع أنه حمى لإبل الصدقة وأنه أقطع أكثر أراضي بيت المال مع أنه إنما أذن في الإحياء على أنه عوض أشراف اليمن مثل ما تركوه من أراضيهم لما جاءوا إلى المدينة ليستمروا بها تجاه الأعداء وذلك فيه مصلحة عامة فلا يعترض به ومنها أنه حبس عطاء ابن مسعود وأبي بن كعب ونفى أبا ذر إلى الربذة وأشخص عبادة بن الصامت من الشام إلى المدينة لما اشتكاه معاوية وهجر ابن مسعود وقال لابن عوف إنك منافق وضرب عمار بن ياسر وانتهك حرمة كعب بن عجرة فضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال وكذلك حرمة الأشتر النخعي وجواب ذلك أن حبسه لعطاء ابن مسعود وهجره له فلما بلغه عنه مما يوجب ذلك إبقاء لأبهة الولاية لا سيما وكل منهما مجتهد فلا يعترض ما فعله أحدهما مع الآخر نعم زعم أن عثمان أمر بضربه باطل ولو فرضت صحته لم يكن بأعظم من ضرب عمر لسعد بن أبي وقاص بالدرة على رأسه حيث لم يقم له وقال إنك لم تهب الخلافة فأردت أن تعرف أن الخلافة لا تهابك ولم يتغير سعد من ذلك فابن مسعود أولى لأنه كان يجبه عثمان بما لا يبقي له حرمة ولا أبهة أصلا بل رأى عمر أبيا يمشي وخلفه جماعة فعلاه بالدرة وقال إن هذا فتنة لك ولهم فلم يتغير أبي على أن عثمان جاء لابن مسعود وبالغ في استرضائه فقيل قبله واستغفر له وقيل لا وكذلك ما وقع له مع أبي ذر فإنه كان يتجاسر عليه بما يخرم أبهة ولايته فما فعله معه ومع غيره إنما هو صيانة لمنصب الشريعة وحماية لحرمة الدين وإن عذر أبو ذر بقصده منه أن يجري على ما كان عليه الشيخان على أنه جاء أن أبا ذر إنما اختار التحول اعتزالا للناس مع أمر عثمان له بعدمه وقوله له أقم عندي تغدو عليك اللقاح وتروح فقال لا حاجة لي في الدنيا وقضية عبادة باطلة من أصلها وكذا قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وإنما كان مستوحشا منه لأنه كان يجبهه كثيرا ولم يضرب عمارا إنما ضربه غلمانه لما كرر إرسالهم إليه ليجيء إلى المسجد حتى يعاتبه في أشياء نقمها عليه وهو يعتذر إليه فلم يقبل وقد حلف عثمان وغلظ أنه لم يأمرهم بذلك ثم بالغ في استرضائه وظهر منه ما يدل على أنه رضي عنه وفعله بكعب ما ذكر فعذره فيه أنه كتب إليه فأغلظ عليه ثم استدرك عثمان ذلك فبالغ في استرضائه فخلع قميصه ودفع إليه سوطا ليقتص منه فعفا ثم صار من خواصه .