أحمد بن حجر الهيتمي المكي

113

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

فأما أبو موسى فإن جند عمله شكوا شحه وجند الكوفة نقموا عليه أنه أمرهم بأمر عمر لهم بطاعته بفتح رامهرمز ففتحوها وسبوا نساءها وذراريها فلما بلغه ذلك قال إني كنت أمنتهم فكتبوا لعمر فأمر بتحليفه فحلف فأمر برد ما أخذ منهم فرفعوه لعمر فعتب عليه وقال لو وجدنا من يكفينا عملك عزلناك فلما توفي عمر اشتد غضب الجنديين عليه فعزله عثمان خوف الفتنة وأما عمرو بن العاص فلإكثار أهل مصر شكايته وقد عزله عمر لذلك ثم رده لما ظهر له التنصل مما شكوه منه وتوليته ابن أبي سرح بدله فهو وإن كان ارتد في زمنه فأهدر دمه يوم الفتح أسلم وصلح حاله بل ظهرت منه في ولايته آثار محمودة كفتح طائفة كثيرة من تلك النواحي وكفاه فخرا أن عبد الله بن عمرو بن العاص قاتل تحت رايته ككثير من الصحابة بل وجدوه أقوم لسياسة الأمر من عمرو بن العاص ومن أحسن محاسنه اعتزاله الفريقين لما قتل عثمان وأنه لم يقاتل مسلما بعد قتاله المشركين وأما عمار فالذي عزله عمر لا عثمان وأما المغيرة فأنهي لعثمان أنه ارتشى فلما رأى تصميمهم على ذلك ظهر أن المصلحة في عزله وإن كانوا كاذبين عليه وأما ابن مسعود فكان ينقم على عثمان كثيرا فظهرت له المصلحة في عزله على أن المجتهد لا يعترض عليه في الأمور الاجتهادية لكن أولئك الملاعين المعترضين لا فهم لهم بل ولا عقل ومنها أنه أسرف في بيت المال حيث أعطى أكثره لأقاربه كالحكم الذي رده للمدينة وكان النبي نفاه عنها إلى الطائف وكاتبه مروان أعطاه مائة ألف وخمس أفريقية والحارث أعطاه عشر ما يباع بسوق المدينة وجاءه أبو موسى بحلية ذهب وفضة فقسمها بين نسائه وبناته وأنفق أكثر بيت المال في ضياعه ودوره وجواب ذلك أن أكثر ذلك مختلق عليه ورده الحكم إنما كان لكونه وعده بذلك لما استأذنه فيه فنقله للشيخين فلم يقبلاه لكونه واحدا فلما ولي قضى بعلمه كما هو قول أكثر الفقهاء على أن الحكم تاب مما نفي لأجله والحق في مروان أن ما تعذر نقله من أثاث أفريقية وحيوانها اشتراه من ابن أبي سرح الأمير بمائة ألف نقد أكثرها وسبق مبشرا بفتحها فترك عثمان له البقية جزاء لبشارته فإن قلوب المسلمين كانت في غاية القلق بشدة أمر إفريقية وللإمام أن يعطي المبشر ما يراه لائقا بتعبه وخطر بشارته وتلك المئة ألف إنما جهزها من مال بيت الحارث وثروة عثمان جاهلية وإسلاما لا تنكر وما ذكروه في العشور غير صحيح نعم جعل له السوق لينظر فيه بالمصلحة فوقع منه جور فعزله وقصة أبي موسى ذكرها ابن إسحاق بسند فيه مجهول وهو لا يكون