أحمد بن حجر الهيتمي المكي

9

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

واعلم أنه يجوز نصب المفضول مع وجود من هو أفضل منه لإجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين على إمامة بعض من قريش مع وجود أفضل منهم ولأن عمر رضي الله عنه جعل الخلافة بين ستة من العشرة منهم عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما وهما أفضل أهل زمانهما بعد عمر فلو تعين الأفضل لعين عمر عثمان فدل عدم تعيينه أنه يجوز نصب غير عثمان وعلي مع وجودهما والمعنى في ذلك أن غير الأفضل قد يكون أقدر منه على القيام بمصالح الدين وأعرف بتدبير الملك وأوفق لانتظام حال الرعية وأوثق في اندفاع ( 1 ) الفتنة واشتراط العصمة في الإمام وكونه هاشميا وظهور معجزة على يديه يعلم بها صدقه من خرافات نحو الشيعة وجهالاتهم لما سيأتي بيانه وإيضاحه من حقية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مع انتفاء ذلك فيهم ومن جهالاتهم أيضا قولهم إن غير المعصوم يسمى ظالما فيتناوله قوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين وليس كما زعموا إذ الظالم لغة من يضع الشيء في غير محله وشرعا العاصي وغير المعصوم قد يكون محفوظا فلا يصدر عنه ذنب أو يصدر عنه ويتوب منه حالا توبة نصوحا فالآية لا تتناوله وإنما تتناول العاصي على أن العهد في الآية كما يحتمل أن يراد به الإمامة العظمى يحتمل أيضا أن المراد به النبوة أو الإمامة في الدين أو نحوهما من مراتب الكمال وهذه الجهالة منهم إنما اخترعوها ليبنوا عليها بطلان خلافة غير علي وسيأتي ما يرد عليهم ويبين عنادهم وجهلهم وضلالهم نعوذ بالله من الفتن والمحن آمين الباب الأول في بيان كيفية خلافة الصديق رضي الله عنه والاستدلال على حقيتها بالأدلة النقلية والعقلية وما يتبع ذلك وفيه فصول الفصل الأول ( في بيان كيفيتها ) روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتد به أن عمر رضي الله عنه خطب الناس مرجعه من الحج فقال في خطبته قد بلغني أن قائلا منكم يقول لو مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن

--> ( 1 ) قال الباقلاني في التمهيد إن الإمام إنما ينصب لدفع العدو وحماية البيضة وسد الخلل وإقامة الحدود واستخراج الحقوق فإذا خيف بإقامة أفضلهم الهرج والفساد والتغالب وترك الطاعة واختلاف السيوف إلخ صار ذلك عذرا واضحا في العدول عن الفاضل إلى المفضول . ثم ذكر أن ذلك أيضا لا يحتاج إلى كونه معصوما عالما بالغيب وأن ظاهر الخبر لا يقضى بكونه قرشيا ولا العقل يوجبه وهو يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو يعلى والطيالسي الأئمة من قريش ما حكموا فعدلوا ووعدوا فوفوا واسترحموا فرحموا .