أحمد بن حجر الهيتمي المكي

107

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

الحدود بين يديه ومر أيضا أحاديث كثيرة دالة على خلافته وأنها بعد خلافة عمر فلا تحتاج إلى إعادة ذلك هنا وأنها فرع عن خلافة عمر التي هي فرع عن خلافة الصديق وقد قام الإجماع وأدلة الكتاب والسنة على حقية خلافة أبي بكر ولزم من ذلك قيامها على حقية خلافة عمر ثم على حقية خلافة عثمان فكانت بيعة صحيحة وخلافة حقا لا مطعن فيها ( 1 ) الباب السابع في فضائله ومآثره رضي الله عنه وفيه فصول الفصل الأول في إسلامه وهجرته وغيرهما أسلم قديما وهو ممن دعاه الصديق رضي الله عنه إلى الإسلام وهاجر الهجرتين إلى الحبشة الأولى والثانية إلى المدينة وتزوج رقية بنت رسول الله قبل النبوة وماتت عنده في ليالي غزوة بدر فتأخر عنها لتمريضها بإذن رسول الله فضرب له بسهمه وأجره فهو معدود من البدريين بذلك وجاء البشير بنصر المسلمين يوم دفنوها بالمدينة ثم زوجه رسول الله أختها أم كلثوم وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة قال العلماء ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره ولذا سمي ذا النورين فهو من السابقين الأولين وأول المهاجرين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن ومر أن الصديق رضي الله عنه جمعه أيضا وإنما تميز عثمان بجمعه في المصحف على ترتيبه المعروف اليوم واستخلفه رسول الله على المدينة في غزوة ذات الرقاع وإلى غطفان قال ابن إسحاق وكان أول الناس إسلاما بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة وكان ذا جمال مفرط وقد أخرج ابن عساكر عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله إلى منزل عثمان بصحفة فيها لحم فدخلت فإذا رقية جالسة فجعلت مرة أنظر إلى وجه رقية ومرة إلى وجه عثمان فلما رجعت سألني رسول الله قال لي دخلت عليهما قلت نعم قال فهل رأيت زوجا أحسن منهما قلت لا يا رسول الله وأخرج ابن سعد أنه لما أسلم أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال ترغب عن ملة آبائك إلى دين محمد والله لا أفكك أبدا حتى تدع ما أنت عليه فقال عثمان والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه وأخرج أبو يعلى

--> ( 1 ) استدل الباقلاني على صحة عقد عبد الرحمن لعثمان بأن المسلمين وفي مقدمتهم الصحابة رضوا به أمينا بعد تشاورهم أياما وعبد الرحمن من أجلة أهل العقد والحل وخير من يصلح لذلك لسبقه وعلمه وزهده في الخلافة مع أنه مرضى عنه وأن عثمان أهل لها وقد أنقادت له الأئمة ورضيته لها وخاطبوه بأمير المؤمنين وأن ما يروى بعد ذلك من شيء فهو باطل وأن مبايعة على له ليست كما يقول الشيعة للتقية فان ذلك شيء باطن لا يترك بما يعلم من الظاهر .