الشيخ علي سعادت پرور
63
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
أحد من العوام ، فضلا عن الخواص والعلماء العظام المطلعين على الحقائق القرآنية والأحاديث القدسية والاخبار المروية والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة عليهم السلام . كما ظهر أن الفناء بمعناه الحقيقي الذي بيناه ليس من مخترعات أهل الكمال والفلاسفة ، بل هو مدلول غير واحد من آيات الكتاب العزيز ، فإن الله تعالى في الآيات الأول من سورة الحديد المباركة بعد ذكر تسبيح الأشياء له سبحانه واختصاص مالكية السماوات والأرض وكذلك الاحياء والإماتة والقدرة ، به تبارك وتعالى ، قال : ( هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ) ( 1 ) ومن المعلوم أن الكريمة ناظرة إلى بيان النظر الملكوتي والعالم الأمري وإحاطته تعالى بكل شئ ، وليس معناها أن المظاهر تكون نفسه . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ! ونعوذ بالله من هذا التوهم الفاسد . وقال تعالى : ( ولا تدع مع الله إلها آخر ، لا إله الا هو ، كل شئ هالك إلا وجهه ، له الحكم ، واليه ترجعون ) ( 2 ) فقد دلت الكريمة على ثبوت الفناء لجميع الأشياء فعلا ، حيث قال تعالى : ( كل شئ هالك . ) ولم يقل : ( كل شئ يهلك . ) كما قال تعالى في سورة الرحمن : ( كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) ( 3 ) ولم يقل : ( كل من عليها يفنى . ) حتى يثبت الفناء لجميع الأشياء ، والمراد بوجه الرب هو أسمائه وصفاته تعالى ، وليسا هما إلا عالم أمر الموجودات وملكوتها . وقال تعالى في موضع آخر من كتابه العزيز : ( ولله المشرق والمغرب ، فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 4 ) فقد عرفت آنفا أن المراد من ( وجه الله ) تعالى هو أسمائه وصفاته ، فالكريمة تدل على أن كل ما نتوجه إليه هو وجهه سبحانه ، مع أنا لا نتوجه بكل جهة
--> ( 1 ) الحديد : 3 . ( 2 ) القصص : 88 . ( 3 ) الرحمن : 26 و 27 . ( 4 ) البقرة : 115 .