الشيخ علي سعادت پرور

535

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

أقول : قد تقدم في ذيل كلامه عز وجل : " وصبروا على الجوع . " ( 1 ) آيات وروايات لتفسير بعض ما نحن بصدد بيانه من هذه الجملة . وأما ما معنى " الصبر الذي ليس فيه ضجر " ؟ فلعله هو الصبر الذي لا يحصل إلا لغير المحجوبين عن الفطرة ، الواصلين إلى مقام حق اليقين ، المستغرقين في محبة الله تعالى ، لأنهم صبروا بأقسامه الثلاثة ، فصبروا على الطاعة ، وتحملوا ثقل أعبائها ، بل لم يحسوا ثقلها ، وصبروا عن المعصية بلا سخط ولا كراهة باطنية في تركها ، بل مرادهم ومطلوبهم الباطني هو ترك المعصية ، بحيث يضجرون بارتكابها أو إرادتها ، وتحملوا ما أصابهم من الأذى في جنب الله صابرين محتسبين ، ولا يرون البلاء منه تعالى بلاء ، فقد علم من بياننا هذا ما المراد مما طلبه النبي صلى الله عليه وآله لزهاد أمته من الدرجة العالية والمنزلة الرفيعة .

--> ( 1 ) الفصل 10 .