الشيخ علي سعادت پرور

463

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة . ألا ! ان الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا ، والماء طيبا ، وقرضوا من الدنيا تقريضا . ألا ! ومن اشتقاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب . " ( 1 ) الحديث . 4 - قال أبو عبد الله عليه السلام : كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض أصحابه يعظه : " أوصيك ونفسي بتقوى من لا تحل معصيته ، ولا يرجى غيره ، ولا الغنى إلا به ، فإن من اتقى الله ، عز وقوى ، وشبع وروى ، ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا ، وقلبه وعقله معاين الآخرة ، فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا ، فقذر حرامها ، وجانب شباهتها ، وأضر - والله - بالحلال الصافي ، إلا ما لا بد له من كسرة [ منه ] يشد بها صلبه ، وثوب يوارى به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه ، ولم يكن له فيما لابد له منه ثقة ولا رجاء ، فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء . " إلى أن قال عليه السلام : " فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة ، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون ، فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا ، وعزم ليس فيه انكسار ولا انخزال . أعاننا الله وإياك على طاعته ، ووفقنا الله وإياك لمرضاته . " ( 2 ) 5 - عن أمير المؤمنين عليه السلام : " الزاهد في الدنيا من لم يغلب الحرام صبره ، ولم يشغل الحلال شكره . " ( 3 ) 6 - عن علي بن الحسين عليهما السلام : " إن علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، تركهم كل خليط وخليل ، ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يرون . ألا ! وإن العامل

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 132 ، الرواية 15 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 136 ، الرواية 23 . ( 3 ) تحف العقول ، ص 138 .