الشيخ علي سعادت پرور
394
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
وارتبك في الهلكات ، ومدت به شياطينه في طغيانه ، وزينت له سيئ أعماله . " ( 1 ) الخطبة . أقول : قد تقدم في ذيل كلامه عز وجل : " فإن النفس مأوى كل شر . " ، ( 2 ) وقوله عز وجل في صفات أهل الآخرة : " محاسبين لأنفسهم . " ، ( 3 ) وقوله عز وجل في بيان ميراث الجوع : " وحفظ القلب . " ، ( 4 ) وقوله عز وجل : " ويحفظ قلبه من الوسواس . " ( 5 ) آيات وأحاديث وبيان منا تدل على المقصود هنا . وأما أنه كيف تكون مجاهدة النفس بمنزلة موتها ؟ فلأن مقتضى طبع الانسان وعالمه العنصري ، هو الانجذاب والميل إلى الأمور الموافقة لخلقته المادية ، وأن النفس الأمارة من العوامل الآمرة للانسان باختيار كل ما اشتاق إليه الطبع ، سواء كان نافعا لروحه وحياته المعنوية ، أم ضارا ، فمخالفة النفس فيما يضر بحاله تحتاج إلى مجاهدة بليغة ورياضة شديدة ، فلابد للانسان المتوجه الذاكر المتقى المشتاق إلى لقاء الله سبحانه في هذا العالم والدار الآخرة ، أن يجاهد نفسه في كل لحظة من ليله ونهاره ، حتى يلجمها عن الانحراف من الاعتدال والايقاع في وادي الغفلة عن الله تعالى وعن فطرته وعما يضر بروحه وجسمه .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 156 . ( 2 ) الفصل 12 . ( 3 ) الفصل 15 . ( 4 ) الفصل 6 . ( 5 ) الفصل 5 .