الشيخ علي سعادت پرور
320
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
أقول : يأتي في شرح كلامه عز وجل : " علما ليس بعده جهل . " ( 1 ) وقوله عز وجل : " ويتخذ . . . العلم صاحبا . " ، ( 2 ) وكلامه عز وجل : " يتخذ العلماء أحباء " ( 3 ) آيات وروايات تدل على فضل العلماء والمعلمين والعلم . والذي ينبغي التوجه إليه هنا ، هو أن التواضع الصوري والقلبي بمحضر المعلم والأستاذ ، يوجب خلو ذهن المتعلم وفراغه عما يعلم ، فيهتدي إلى ما هو أصلح وأنفع لدينه ودنياه من العلوم . وهذا هو العلم النافع ، وإلا فالتعلم وحده مجردا عن التواضع ، فن وصناعة وحصول نقوش وصور في الذهن ، لا يزيد المتعلم إلا فخرا وغرا وجهلا ، ولا يؤدى ذلك إلا إلى حب الدنيا ومظاهرها ، فيرغب أن يكون له بساط في قبال أستاذه وغيره من أقرانه ، فيدعو الناس إلى نفسه ، وتكون له غرة وهمية وطلب الرياسة الكاذبة ، ويسعى للوصول إلى الجاه والمقام والتفوق على الأقران ، فيكون ممن قال الله تعالى فيهم : * ( رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ، وكانوا عن آياتنا غافلين ) * ( 4 ) ، ويكون ممن يريد علوا في الأرض ، والله تعالى يقول : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا . والعاقبة للمتقين ) * ( 5 )
--> ( 1 ) الفصل 19 . ( 2 ) الفصل 37 . ( 3 ) الفصل 37 . ( 4 ) يونس : 7 . ( 5 ) القصص : 83 .