الشيخ علي سعادت پرور

106

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

الأفكار يأوون ، وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون . ) ( 1 ) ( و ) : إلهي ! . . . وما أعذب شرب قربك ! فأعذنا من طردك وإبعادك . ) ( 2 ) أقول : فيما ذكرناه من الآيات والأدعية وما تشابهها دلالة واضحة على أن هنا أمرين : أحدهما : قربه تعالى بالأشياء كلها ومنها الانسان والمجردات . ويعبر عن هذا الامر ب‍ ( القرب الذاتي ) كما أشار إلى ذلك صنف من الآيات والروايات . وثانيهما ، أن هذا الامر الواقعي ، أعني قربه تعالى من الأشياء يكون مشاهدا لمن خرج عن الأنانية والتوجه إلى النفس . ويعبر عن ذلك ب‍ ( القرب الشهودي ) وهذه المنزلة الرفيعة لا تحصل إلا لقليل ممن سلك طريق العبودية الحقيقية ، وعرف أن الممكنات بأجمعها فقر محض في قبال الحق تعالى . وإن شئت فقل : إن بالوصول إلى العبودية الحقيقية يحصل للعبد شهود حقيقة التوحيد بجميع مراتبه الأفعالي والصفاتي والأسمائي والذاتي في جميع مظاهر الوجود ، كما مرت إليه الإشارة في البحث المتقدم حول الفناء . يأتي في ذيل كلامه عز وجل : ( والتقرب إلي . ) ( 3 ) آيات وأحاديث وبيان منا ما توضح معنى التقرب إلى الله سبحانه ، فلاحظها .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 94 ، ص 150 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 94 ، ص 151 . ( 3 ) الفصل 4 .