السيد جعفر مرتضى العاملي
46
عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني
بل ذكر المرتضى في تنزيه الأنبياء : أنه « عليه السلام » دعاهم إلى أن يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة ، فلم يجبه منهم أحد . . ( 1 ) . وبذلك يظهر : أن ما ذكره البعض : من أنه قد كان عنده أربعون ألفاً ، أو نيف وأربعون ألفاً . . ( 2 ) . فهو ناظر إلى الذين كان الإمام علي « عليه السلام » قد جهزهم قبل استشهاده لحرب معاوية ، كما ألمح إليه ، بل صرح به بعضهم . . ( 3 ) . أما من بقي معه « عليه السلام » ، فهم يرون أن الدنيا التي يحبونها كانت عند معاوية ، الذي يرون بينهم وبينه العقبات والحواجز ، كما أنهم كانت أهواؤهم وولاءاتهم مختلفة ، فمنهم الخوارج ، ومنهم - وهم الأكثر - من يكن الولاء لعمر بن الخطاب ، لا للإمام علي « عليه السلام » . . وذلك لأن عمر هو الذي فتح بلادهم ، ووجههم للفتوحات في بلاد فارس ، فاستفادوا المال والمناصب وغير ذلك ، وهو الذي مصَّر الكوفة والبصرة ، بالإضافة إلى أن الكثيرين ما كان يهمهم سوى الحصول على الولايات والمناصب والزعامات ، ومنهم من كان يكن الولاء لبني أمية . . وقد رأوا : أن الإمام علياً « عليه السلام » يريد أن يحملهم على المحجة ،
--> ( 1 ) راجع : البحار ج 44 ص 25 . ( 2 ) راجع : عمدة الطالب ص 66 والمختصر في أخبار البشر ج 1 ص 182 والبحار ج 44 ص 57 وتاريخ الخميس ج 2 ص 289 والكامل في التاريخ ج 3 وراجع : كلام المسيب بن نجبة في شرح النهج للمعتزلي . ( 3 ) راجع : المختصر في أخبار البشر ج 1 ص 193 وابن الأثير في الكامل .